ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٤٦ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ و لم يسلّم على الحسين!
ثمّ ناول الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد فقرأه، فإذا فيه:
«أمّا بعد، فجعجع [١] بالحسين بن علي و أصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي، و لا تحلّه إلّا بالعراء على غير خمر [٢] و لا ماء، و قد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما يكون منك في ذلك، و السلام».
فقرأ الحرّ الكتاب ثمّ ناوله الحسين و قال: لا بدّ من انفاذ أمر الأمير عبيد اللّه بن زياد، فانزل بهذا المكان، و لا تجعل للأمير عليّ علة.
فقال الحسين- (عليه السّلام)-: تقدّم بنا قليلا إلى هذه القرية التي هي منّا [٧٢- ب] على غلوة و هي «الغاضريّة» [٣] أو هذه الأخرى التي تسمى «السبقة» فننزل في إحداهما؟
قال الحرّ: إنّ الأمير كتب إليّ أن احلّك على غير ماء! و لا بدّ من الانتهاء إلى أمره.
فقال زهير بن القين للحسين: بأبي و أمي يا ابن رسول اللّه! و اللّه لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية، فكيف بمن سيأتينا [من غيرهم]، فهلمّ بنا نناجز هؤلاء، فإنّ [قتل] هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم.
قال الحسين- (عليه السّلام)- فإنّي أكره أن أبدأهم بقتال حتّى يبدءونا [٤].
- معجم البلدان: ٥/ ٣٣٩.
[١] قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٢٧٥.
و منه كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد «أن جعجع بحسين و أصحابه» أي: ضيّق عليهم المكان.
و قال جار اللّه الزمخشري:
جعجع بالحسين: أي أنزله بجعجاع، و هو المكان الخشن الغليظ، و هذا تمثيل لإلجائه إلى خطب شاقّ و إرهاقه. الفائق في غريب الحديث: ١/ ٢١٨.
[٢] أي: شجر و ظلّ.
[٣] الغاضرية: منسوبة إلى غاضرة من بني أسد، و هي قرية من نواحي الكوفة قريب من كربلاء. معجم البلدان: ٤/ ١٨٣.
[٤] في «س»: يبدءوا.