ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٤٤ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فقال الحرّ: يا هذا! لسنا ممّن كتب إليك شيئا من هذه الكتب، و قد أمرنا أن لا نفارقك إذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة على الأمير عبيد اللّه بن زياد.
فقال الحسين- (عليه السّلام)-: «الموت دون ذلك».
ثمّ أمر بأثقاله فحملت، و أمر أصحابه فركبوا، ثمّ ولّى وجهه منصرفا نحو الحجاز، فحال القوم بينه و بين ذلك.
فقال الحسين للحرّ [١]: ما الذي تريد؟! قال: أريد و اللّه أن انطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه ابن زياد.
قال الحسين: اذا و اللّه أنابذك الحرب.
فلمّا كثر الجدال بينهما قال الحرّ: إنّي لم اومر بقتالك و إنّما امرت أن لا افارقك، و قد رأيت رأيا فيه السلامة من حربك، و هو أن تجعل بيني و بينك طريقا لا تدخلك الكوفة و لا تردك إلى الحجاز، تكون نصفا بيني و بينك حتّى يأتينا رأي الأمير.
قال الحسين: فخذ هاهنا و أخذ متياسرا من طريق العذيب [٢] و من ذلك المكان إلى العذيب ثمانية و ثلاثون ميلا، فساروا جميعا حتّى انتهوا إلى عذيب الحمامات [٣]، فنزلوا جميعا و كلّ فريق منهما على غلوة [٤] من الآخر.
ثمّ ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل، فنزلوا جميعا هناك.
***
[١] في أنساب الأشراف: فقال الحسين للحرّ: ثكلتك امّك، ما تريه؟ فقال الحرّ: و اللّه لو غيرك يقولها ما تركت ذكر امّه! و لكنه و اللّه ما ذكر امكّ من سبيل إلّا بأحسن ما أقدر عليه ..
[٢] العذيب: تصغير العذب، و هو الماء الطيب: و هو ماء بين القادسية و المغيثة، بينه و بين القادسية أربعة أميال و إلى المغيثة اثنان و ثلاثون ميلا، و قيل: هو واد لبني تميم و هو من منازل حاج الكوفة. معجم البلدان:
٤/ ٩٢.
[٣] في أنساب الأشراف: عذيب الهجانات، و هي التي كانت هجائن النعمان بن المنذر ترعى بها.
[٤] الغلوة: قدر رمية بسهم.