ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٤٢ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فقال بنو عقيل- و كانوا معه-: ما لنا في العيش بعد أخينا مسلم حاجة، و لسنا براجعين حتّى نموت.
فقال الحسين: «فما خير في العيش بعد هؤلاء»، و سار.
فلمّا وافى «زبالة» [١] وافاه بها رسول محمّد بن الأشعث و عمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه من أمره، و خذلان أهل الكوفة إيّاه بعد أن بايعوه، و قد كان مسلم سأل محمّد بن الأشعث ذلك، يعني حين ظفر به ابن زياد سأل ابن الأشعث و عمر بن سعد أن يكتبا إلى الحسين بذلك [٢].
فلمّا قرأ الكتاب استيقن بصحّة الخبر، و أفظعه قتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة، ثمّ أخبره الرسول بقتل قيس بن مسهر رسوله الذي وجّهه من بطن الرمّة [٣]، و قد كان صحبه قوم من منازل الطريق، فلمّا سمعوا خبر مسلم و قد كانوا ظنّوا أنّه يقدم على أنصار و عضد تفرّقوا عنه، و لم يبق معه إلّا خاصّته!
فسار حتى انتهى إلى بطن العقيق [٤]، فلقيه رجل من بني عكرمة، فسلّم عليه و أخبره بتوطيد ابن زياد الخيل ما بين القادسيّة إلى العذيب [٥] رصدا له.
ثمّ قال له: انصرف- بنفسي أنت- فو اللّه ما تسير إلّا إلى الأسنّة و السيوف! و لا تتكلنّ على الذين كتبوا إليك، فإنّ اولئك أوّل الناس مبادرة إلى حربك [٧١- ألف].
فقال له الحسين: «قد ناصحت و بالغت فجزيت خيرا»، ثمّ سلّم عليه و مضى. حتّى نزل
[١] زبالة بضمّ أوّله: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة، و هي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة و الثعلبيّة.
(معجم البلدان: ١/ ١٢٩).
[٢] لم توجد هذه العبارة- يعني حين ظفر به ... بذلك- في النسخة المطبوعة من الأخبار الطوال.
[٣] بطن الرمّة: بضم الراء و تشديد الميم، و قد يقال بالتخفيف، و قد ذكر في الرمة: و هو واد معروف بعالية نجد، و قال ابن دريد: الرمة قاع عظيم بنجد، تنصبّ إليه أودية. معجم البلدان: ١/ ٤٤٩.
[٤] موضع بالقرب من ذات عرق قبلها بمرحلة، و ذات عرق منزل معروف من منازل الحاج، و يحرم أهل العراق بالحجّ منه.
[٥] ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة، سمّي بذلك لأنّه طرف أرض العرب.