ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ٧٨ - نبذة من كلماته (عليه السّلام)
لمّا استكف الناس بالحسين ركب فرسه، ثمّ استنصت الناس، فانصتوا له.
فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم قال:
تبّا لكم [٤٨- ألف] أيّتها الجماعة و ترحا [١]، حين استصرختمونا ولهين [٢] فأصرخناكم موجعين، شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، و حششتم [٣] علينا نارا اقتدحناها على عدوّكم و عدوّنا، فأصبحتم إلبا [٤] على أوليائكم و يدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه. بثّوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم و من غير حدث كان منّا و لا رأي يقبل فينا.
فهلّا- لكم الويلات- إذ كرهتموها تركتمونا و السيف مشيم [٥] و الجاش [٦] طامن، و الرأي لم يستخف، و لكن استصرعتم إلينا كطيرة الدبا [٧]، و تداعيتم إلينا كتداعي الفراش [٨]، قيحا و حكة و هلوعا و ذلة لطواغيت الأمة و شذاذ [٩] الاحزاب، و نبذة الكتاب، و عصبة [١٠] الآثام، و بقيّة الشيطان، و محرّفي الكلام، و مطفئ السنن، و ملحقي
[١] و في نسخة (تعسا) بدل ترحا، و في (س): برحا!
و الترح محرّكة: الهمّ و الحزن، و في المجمع: هو الهلاك و الانقطاع.
[٢] ولهين: أي متحيّرين ذاهبين عقولهم، من الوله.
[٣] و حششتم: أي أوقدتم، من حششت النار احتشاشا أي اوقدتها، و أصله من جمع الحشيش للايقاد.
[٤] (إلبا) بكسر الهمزة و فتحها، من قولهم (هم علي إلب) أي مجتمعون عليه بالظلم و الجور و العدوان- قاله في القاموس.
[٥] (مشيم) بفتح الميم من شام السيف إذا غمده، و السيف مشيم أي مغمد.
[٦] الجأش: رواغ الكلب إذا اضطرب عند الفزع، و في القاموس: الطامن الساكن. و في (س): ضامن.
[٧] (الدّبا) بفتح الدال و تخفيف الباء: الجراد الصغير، و في النهاية لابن الأثير: الدباء الجراد قبل أن يطير.
[٨] و في بعض النسخ: كتهافت الفراش، و الفراش- بالفتح و تخفيف الراء- جمع فراشة، و هي صغار البقّ.
و قيل: شبيهة بالبعوضة، تتهافت في النار لضعف أبصارها- قاله في المجمع.
[٩] قوله (عليه السّلام) (شذّاد) بضمّ الشين و تشديد الذال كرمّان: الذين يكونون في القوم و ليسوا من قبائلهم. و في بعض كتب اللغة: الشذاذ من الناس: القليلون أو الغرباء. و في بعض النسخ: و بقية الاحزاب.
[١٠] العصبة- بضمّ العين فالسكون- الجماعة من الرجال، و الجمع عصب كغرفة و غرف، و سميّت بذلك أخذا من