ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٥٥ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
لضربت عنقك [١]!
قالوا: و كانت الرءوس قد تقدّم بها شمر بن ذي الجوشن أمام عمر بن سعد.
قالوا: و اجتمع أهل الغاضرية، فدفنوا أجساد القوم.
و روى حميد بن مسلم، قال: كان عمر بن سعد لي صديقا، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين، فسألته عن حاله؟ فقال: لا تسأل عن حالي، فإنّه ما رجع غائب إلى منزله بشرّ ما رجعت به [٧٦- ب] قطعت القرابة القريبة، و ارتكبت الأمر العظيم [٢].
*** قالوا: ثمّ إنّ ابن زياد جهز عليّ بن الحسين و من كان معه من المحرم، وجّه بهم إلى يزيد ابن معاوية مع زحر بن قيس و محقن بن ثعلبة و شمر بن ذي الجوشن، فساروا حتى قدموا الشام و دخلوا على يزيد بن معاوية بمدينة دمشق، و أدخل معهم رأس الحسين، فرمي به بين يديه.
ثمّ تكلّم شمر بن ذي الجوشن فقال: يا أمير المؤمنين! ورد علينا هذا في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته و ستّين رجلا من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد اللّه بن زياد أو القتال، فغدونا عليهم عند شروق الشمس، فأحطنا بهم من كلّ جانب!
فلمّا اخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يلوذون إلى غير وزر، لوذان الحمام من الصقور، فما كان إلّا مقدار جزر جزور أو نوم قايل حتّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة، و ثيابهم مرمّلة، و خدودهم معفّرة، تسفي عليهم الرياح، زوّارهم العقبان [٣]، و وفودهم الرخم [٤].
[١] و الحكاية جاءت في مصادر كثيرة، منها: المنتظم: ٥/ ٣٤١، الرد على المتعصّب العنيد: ص ٤٢ و ٤٦، البداية و النهاية: ٨/ ١٩٠، تذكرة الخواص: ٢٥٧، أسد الغابة: ٢/ ٢٢، مجمع الزوائد: ٩/ ١٩٥، الصواعق: ١١٨ و في ترجمة الإمام (عليه السّلام) لابن سعد: ص ٨٠.
[٢] سير اعلام النبلاء: ٣/ ٣٠٣، تذكرة خواص الامّة: ٢٥٩، ترجمة الحسين (عليه السّلام) لابن سعد: ص ٨١.
[٣] العقبان: نوع من الطير موصوف بالغدر.
[٤] الرخم: نوع من الطير موصوف بالغدر.