ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٥٦ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فلمّا سمع ذلك يزيد دمعت عينه و قال: و يحكم! قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن اللّه ابن مرجانة، أما و اللّه لو كنت صاحبه لعفوت عنه، رحم اللّه أبا عبد اللّه.
ثمّ تمثّل:
نفلق هاما من رجال أعزّة* * * علينا و هم كانوا اعقّ و اظلما [١]
ثمّ أمر بالذريّة، فادخلوا دار نسائه، و كان يزيد إذا حضر غداؤه دعا عليّ بن الحسين و أخاه عمر، فيأكلان معه [٢].
قال: ثمّ أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز [٧٧- ألف] و قال لعليّ بن الحسين: انطلق مع نسائك حتّى تبلغهنّ وطنهنّ، و وجّه معه رجلا في ثلاثين فارسا يسير أمامهم، و ينزل حجرة عنهم، حتّى انتهى بهم إلى المدينة.
***
[١] البيت للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني، شاعر فارس جاهلي كان سيد بني سهم بن مرة، و يلقّب «مانع العنيم» و هو ممّن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهليّة، و البيت من قصيدة مطلعها:
جزى اللّه أفناء العشرة كلّها* * * بدارة موضوع عقوقا و مأثما
انظر ديوان الحماسة بشرح التبريزي: ١/ ١٩٣، و هي في «المفضليات»: ٦٤- ٦٩ فانظر تخريجها ثمّة.
[٢] و في المطبوعة من الاخبار الطوال بعد هذا الكلام: فقال ذات يوم لعمر بن الحسين: هل تصارع ابني هذا؟
يعني خالدا، و كان من أقرانه.
فقال عمر: بل اعطني سيفا، و اعطه سيفا حتّى اقاتله، فتنظر أيّنا أصبر!
فضمّه يزيد إليه و قال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل تلد الحيّة إلّا حيّة؟!
قال: ثمّ أمر بتجهيزهم .. الاخبار الطوال- تحقيق عبد المنعم عامر- ص ٢٦١.