ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٤ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
و توفّي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستّين، و بايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد اللّه بن عمرو بن أوس العامري- عامر بن أوفى- إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان- و هو على المدينة-: ان ادع الناس فبايعهم، و ابدأ بوجوه قريش، و ليكن أوّل من تبدأ به الحسين بن علي، فإن أمير المؤمنين- (رحمه اللّه)- عهد إلىّ في أمره الرفق به و استصلاحه.
فبعث الوليد من ساعته- نصف الليل- إلى الحسين بن علي و عبد اللّه بن الزبير [٦٠- ب] فأخبرهما بوفاة معاوية و دعاهما إلى البيعة ليزيد! فقالا: نصبح و ننظر ما يصنع الناس.
و وثب الحسين فخرج، و خرج معه ابن الزبير و هو يقول: هو يزيد الذي نعرف، و اللّه ما حدث له حزم و لا مروءة.
و قد كان الوليد أغلظ للحسين، فشتمه الحسين و أخذ بعمامته فنزعها من رأسه.
فقال الوليد: إن هجنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا، فقال له مروان أو بعض جلسائه: أقتله! قال: انّ ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف.
فلمّا صار الوليد إلى منزله قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:
أ سببت حسينا؟! قال: هو بدأ فسبّني، قالت: و إن سبّك حسين تسبّه؟! و ان سبّ أباك تسبّ أباه؟! قال: لا.
و خرج الحسين و عبد اللّه بن الزبير من ليلتهما إلى مكة، و أصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد! و طلب الحسين و ابن الزبير فلم يوجدا، فقال المسوّر بن مخرمة: عجل [أبو] عبد اللّه، و ابن الزبير الآن يلفته و يرجيه إلى العراق ليخلو بمكّة.
فقد ما مكّة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطّلب، و لزم ابن الزبير الحجر، و لبس المعافري و جعل يحرّض الناس على بني أميّة.
و كان يغدو و يروح إلى الحسين، و يشير عليه أن يقدم العراق! و يقول: هم شيعتك و شيعة أبيك، فكان عبد اللّه بن عباس ينهاه عن ذلك و يقول: لا تفعل.
و قال له عبد اللّه بن مطيع [١]: أي فداك أبي و أمي! متّعنا بنفسك و لا تسر إلى العراق،
[١] و لقاء الإمام (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن مطيع جاء في مصادر كثيرة، منها: أنساب الاشراف: ٣/ ١٥٥، المنتظم: