ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٣ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
فكتب معاوية إلى الحسين: انّ من أعطى اللّه صفقة يمينه و عهده لجدير بالوفاء، و قد أنبئت أنّ قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، و أهل العراق من قد جرّبت، قد أفسدوا على أبيك و أخيك، فاتّق اللّه! و اذكر الميثاق، فإنك متى تكدني أكدك!
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، و أنا بغير الذي بلغك عنّي جدير، و الحسنات لا يهدي لها إلّا اللّه، و ما أردت لك محاربة و لا عليك خلافا، و ما أظنّ لي عند اللّه عذرا فى ترك جهادك، و ما أعلم [٦٠- ألف] فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الامّة.
فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا.
و كتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه: إنّي لأظنّ أنّ في رأسك نزوة! فوددت أن أدركها فاغفرها لك.
[١٠٧] [١٠٧]- قال: و أخبرنا علي بن محمّد، عن جويرية بن أسماء، عن نافع بن شيبة قال:
لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم، فأخذ بخطام راحلته فأناخ به ثم سارّه حسين طويلا و انصرف، فزجر معاوية راحلته، فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك! قال: دعه لعلّه يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله [١].
رجع الحديث إلى الأول.
قالوا: و لمّا حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية، فأوصاه بما أوصاه به و قال: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإنّه أحبّ الناس إلى الناس، فصل رحمه و ارفق به، يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفكه اللّه بمن قتل أباه و خذل أخاه!
[١٠٧] أخرجه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من الطبقات برقم ٢٨٣، و عنه الحافظ ابن عساكر برقم ٢٥٥، و رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٥، و المزّي في تهذيب الكمال: ٦/ ٤٠٥.
و من قوله: (قالوا: و لمّا حضر معاوية .. إلى آخره، رواه المزّي في تهذيب الكمال: ٦/ ٤١٤- ٤٢٢، و ابن كثير في البداية و النهاية: ٨/ ١٦٢ إلى ١٦٥.
[١] سير اعلام النبلاء: ٣/ ١٩٨، تهذيب ابن بدران: ٤/ ٢٣٧.