ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ٢٠٥ - حديث الشجرة المباركة و نوح الجن للحسين (عليه السّلام)
فسكنت منها إلى أن عاودت نومها.
و قال أبو القاسم: ثمّ قال لي: مع معرفتك بالرجل فقد حملتك الأمانة في أداء هذه الرسالة، فقلت: سمعا و طاعة لأمر سيّدة النساء- (رضوان اللّه تعالى عليها)-.
قال: و كان هذا في شعبان، و الناس إذ ذاك يلقون أذى شديدا و جهدا من الحنابلة، و إذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر خرجوا على استتار و مخافة، فلم أزل اتلطّف في الخروج حتّى تمكّنت منه و حصلت في الحائر ليلة النصف من شعبان، و سألت عن ابن أصدق فدللت عليه، و دعوته و حضرني، فقلت له: إنّ فاطمة- (عليها السّلام)- تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم امرضه فأسلو* * * لا و لا كان مريضا
فانزعج من ذلك و قصصت عليه و على من كان معه عندي الحديث، فأجهشوا [٩٣] بالبكاء و ناح بذلك طول ليلته و أوّل القصيدة:
أيّها العينان فيضا* * * و استهلّا لا تغيضا
و هي لبعض الشعراء الكوفيين.
و هذه الحكاية ذكرها غرس النعمة أبو الحسن محمّد بن هلال بن المحسن بن إبراهيم المعروف بابن الصابي في كتاب «الربيع»، ذكر أنّ أباه الرئيس هلال بن المحسن ذكرها في كتاب «المنامات» من تأليفه و قال: حدّث القاضي أبو علي التنوخي قال: حدّثني أبي- يعني أبا القاسم- و ذكر الحكاية.
[١٩٢]- أنبأنا بذلك أبو محمّد عبد اللطيف بن يوسف بن علي، عن أبي الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سلمان، عن أبي عبد اللّه الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة و أبو الحسن الكرخي المذكور هو من كبار أصحاب أبي حنيفة و له من المصنّفات «مختصر الكرخي» [١]
[١] جاء في الجزء الثاني من كشف الظنون: ص ١٦٣٤:
مختصر الكرخي- في فروع الحنفيّة أيضا للامام أبي الحسين [كذا] عبد اللّه بن الحسين بن دلال بن دلهم-