رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٥ - (القول في النفاس)
و معارضة بعضها مع بعض غير قابلة للمعارضة لتلك الأخبار المصرحة بالرجوع إلى العادة من وجوه كما لا يخفى. ثمَّ ان تمَّ الإجماع على عدم الفصل بين المعتادة و غيرها في أكثر النفاس فلا محيص عن طرح الأخبار الدالة على ما زاد على العشرة رأسا و حملها على انها خرجت عن سبب أو لتقية كما عن الشيخ.
أو على انها منسوخة كما احتمل في محكي المنتقى. و الّا فلا بد من المصير في غير المعتادة الى الاخبار الدالة على ان أكثر النفاس ثمانية عشر يوما المشتملة على قضية أسماء بنت عميس و ان النبي أمرها بالاغتسال لثمانية عشر يوما بعد نفاسها لاشتمالها على الصحاح و عمل مثل المفيد و السيد و الصدوق و الإسكافي على ما قيل بها و عدم مقاومة ما يخالفها لمعارضتها فان ما دل على ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) إنما أمر بالاغتسال في قضية أسماء بنت عميس بعد ثمانية عشر يوما لأجل أن سؤالها كان بعدها و الا لأمر بها قبل ذلك مع كونه قابلا لأن يحمل على انه لبيان رفع توهم كلية هذا الحكم و عمومه للمعتادة أيضا. لا يقاومها سندا فلا بد من تقديم ما دل على ان أكثر النفاس ثمانية عشر يوما و العمل بها في غير المعتادة كما ذهب إليه العلامة في مختلفة و صاحب التنقيح على ما حكى عنهما. و اما الاخبار المتضمنة لما زاد على ثمانية عشر يوما فغير معمول بها و يمكن ان يكون خروجها عن سبب أو لتقية و لا بأس في حملها على ان الزيادة عليها كانت للاستظهار استحبابا كما صرحت به كذلك صحيحة ابن مسلم سألت أبا جعفر ٧. عن النفساء كم تقعد قال ان أسماء بنت عميس نفست فأمرها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ان تغتسل لثمانية عشر يوما و لا بأس ان تستظهر بيوم أو يومين.
و ذلك لأن وجوب الاستظهار سواء كان لاستكشاف الحال أو للاحتياط لا يكاد يتصور إلا في ما كانت التنفس أو التحيض بأقل مما يمكن ان يكون حيضا أو نفاسا شرعا و لذا ورد بمضمون الصحيحة صحيحة زرارة و موثقة ابن مسلم و الفضل و زرارة من دون ذكر الاستظهار كما لا يخفى.