رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨ - (الثاني) انه إذا تجاوز دمها العشرة رجعت الى عادتها وقتا و عددا
انه لا وجه لهذه المناقشة بعد تحقق العادة وجدانا كما عرفت فيما هو حيض شرعا فيترتب عليها آثارها مع مزاحمته و تقدمها عليه لصريح بعض اخبارها و ترجيح ظهور بعضها الآخر على أدلة الرجوع الى الأوصاف كما مرت الإشارة إليه فيخصص بأخبارها تلك الأدلة و انما يمكن ان يقال بالأخذ بالقدر المسلم من الإجماع فيما إذا لم يكن على القاعدة الشاملة لما إذا عارضها التمييز أيضا التي لا يجوز مخالفتها الا بدليل يخصصها و الإجماع المدعى هاهنا على فرض تحققه كان كذلك. ثمَّ ان ظاهر النصوص بل صريح بعضها هو تحيض خصوص أيام العادة مطلقا و لو أمكن الجمع بينها و بين التمييز بجعل المجموع حيضا واحدا فيما لم يكن زائدا على العشرة. أو جعل كل منهما حيضا فيما تخلل بينها و بينه ما ليس بصفة الحيض عشرة. ففي المرسلة بعد بيان اختصاص الحاجة الى إقبال الدم و إدباره بما إذا جهلت أيامها قال: و لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم. و في الشرائع و ذات العادة تجعل عادتها حيضا و ما سواها استحاضة فإن اجتمع لها مع العادة تميز قيل تعمل على العادة و قيل على التمييز و قيل بالتخيير و الأول أظهر و نقل العلامة في التذكرة عن الشيخ قولين الرجوع الى العادة قال و هو الأشهر و به قال أبو حنيفة و الثوري و احمد و بعض الشافعية لما تقدم في الأحاديث و قال مالك الاعتبار بالتمييز و هو القول الثاني للشيخ و لعل وجه الاعتبار به. عدم اعتبار المرسلة و اعتبار اخباره و عدم مزاحمتها بما دل على ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض لاحتمال الاختصاص بصورة عدم التمييز لعدم اختلاف الدم أو لعدم تجاوزه العشرة و قد انقدح من ذلك ان وجه التخيير هو التوفيق بين أخبارهما أو لأجل التخيير بينها بعد تعارضها بناء على ان التخيير بين مضامينها عملا قضية التخيير بينها لا التخيير في أخذ أحدهما و العمل بمضمونه تعيينا كما انقدح انه يمكن الذهاب الى الجمع بين العمل