رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٣ - (القول في النفاس)
نفاس بالنسبة إلى إحدى الولادتين. و اما من عموم أدلة اعتبار أقل الطهر و لا يخفى ان تخصيص هذا العموم لكونه أضعف أولى و لو فرض التكافؤ فلا بد من الفتوى بالتخيير أو الاختيار و الفتوى بالتعيين على الوجهين في تكافؤ الخبرين و على اى حال فلا مجال للأصل أصلا. نعم لو قيل بتساقط المتعارضين فلا بد من الرجوع الى ما هو الأصل في البين من استصحاب حدث النفاس و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في التدريجيات لكون حدثه امرا دفعيا استمراريا يدوم ما دامت ترى الدم و لم تغتسل. هذا و لكنه بناء على ان يكون الشك في نفاس دم الولادة الثانية دون الاولى كما هو ظاهر شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه. و اما لو كان الشك في نفاسية دم إحداهما كان استصحاب الطهارة إلى زمان ولادة الثاني محكما و لو قيل بجريانه في التدريجيات كما لا يخفى. و قد انقدح بما ذكرناه ما في أطراف ما ذكره شيخنا العلامة في المقام من الفساد و الخلل فتأمل فيه. و فيما حققناه تعرف موارد خلله ان شاء اللّه تعالى. ثمَّ ان المعروف بين الأصحاب على ما قيل إلحاق خروج المضغة بالولد بل العلقة مع العلم بأنها مبدأ النشوء. و عن محكيّ التذكرة دعوى الإجماع عليه فان تمَّ الإجماع أو تحقق صدق النفاس عليه عرفا و الا فلا وجه للإلحاق كما أنكره الأردبيلي ; على ما حكى.
و اعلم ان النفاس لأحد لأقله شرعا كما هو كذلك عرفا و قد ادعى عليه الإجماع جمع من الأعاظم و ربما يدل عليه قوله ٧ في رواية زريق:
فعند ذلك يصير دم النفاس. و اما قوله في رواية ليث المرادي: ليس لها حد.
في جواب السؤال عن الحد بقوله كم حد نفاسها حتى تجب عليها الصلاة و كيف تصنع. فلا دلالة لها على عدم الحد لأقله بل على عدم الحد لأكثره كما لا يخفى. و اما أكثره فله حد لا يمكن ان يتجاوز عنه شرعا و المشهور أنها عشرة أيام. و عن محكيّ الذكرى نسبته إلى الأصحاب. و عن الخلاف و الغنية الإجماع عليه. قيل و يدل عليه مضافا الى أنه المتيقن من النفاس