رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣ - (المسئلة الثانية) إذا اشتبه أمر الدم و تردد بين كونه حيضا أو عذرة
نحوا من عشرة أيام و ان القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن دم الحيض و قال بعضهن دم العذرة فما ينبغي لها ان تصنع قال ٧ فلتتق اللّه فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى تري الطهر و ليمسك عنها بعلها و ان كان من العذرة فلتتق اللّه و لتتوضأ و لتصل و يأتيها بعلها ان أحب ذلك فقلت له و كيف لهم ان يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي قال فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد قال فنهد الىّ فقال:
يا خلف سر اللّه فلا تذيعوه و لا تعلموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضى اللّه لهم من ضلال قال تمَّ عقد بيده اليسرى تسعين ثمَّ قال تستدخل القطنة ثمَّ تدعها مليا ثمَّ تخرجها إخراجا رفيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة و ان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض الحديث.
و صحيحة زياد بن سوقة و فيها قال سئل أبو جعفر ٧ عن رجل افتض امرئته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة قال ٧ تمسك بالكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلى و ان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض. ثمَّ ان الظاهر من الصحيحتين هو كون الانغماس امارة على حيضية الدم كما ان التطوق امارة على عذريته و الا فلا وجه للحكم بالحيضية مع الانغماس و لو في صورة الدوران بينهما كما هو ظاهر الصحيحة الأولى على ما قيل ضرورة ان عدم وجود الامارة على أحدهما لا يستلزم ثبوت الآخر شرعا كما لا يستلزمه واقعا ضرورة ان عدم ثبوت الامارة على الوجود ليس امارة على العدم فلا بد في الحكم بالحيضية شرعا في صورة الدوران مع عدم التطوق من أمارة معتبرة عليها أو قاعدة تقتضيه كما لا يخفى. و ليس هناك امارة غير الانغماس و لا قاعدة إلا قاعدة الإمكان و ظاهر الصحيحتين ان التحيض انما كان بسبب الانغماس لا بمجرد الاحتمال مع عدم جريانها قبل الثلاثة عند