رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٠ - (المسئلة الثانية) انه هل يوجب انقطاع دم الاستحاضة الغسل أم لا
خلاف فعن الشيخ انه لا يوجب الا الوضوء. و قال العلامة في محكي المنتهى ان انقطاع دم الاستحاضة ليس بموجب للغسل فلو اغتسلت ذات الدم الكثير للصبح وصلت ثمَّ انقطع الدم وقت الظهر لم يجب الغسل و اكتفت بالوضوء انتهى. و قال في محكي القواعد و انقطاع دمها الكبرى يوجب الوضوء انتهى. قلت لا يبعد ان يقال ان المستفاد من الاخبار ان المتجدد من الدم الكثير موجب للغسل بالنسبة الى غير الصلاة التي اغتسلت لها و كان معفوا عنه بالنسبة إليها و ذلك لصدق انه دم ثقب الكرسف و إذا ثقبه يوجب الغسل لما يقع بعده من الصلاة كما مرت الإشارة إليه فيكون حاله في شمول الاخبار له إذا انقطع حاله إذا لم ينقطع الى وقت الصلاة الأخرى. و قد عرفت عدم اعتبار الاستمرار الى الوقت في إيجابه الغسل. و اما لو منع عن ذلك كما عن الشهيد في الذكرى انه قال و هذه المسئلة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت : فقضية الأصل انه لا يوجب شيئا لا غسلا و لا وضوء. و إمكان كون دم الاستحاضة حدثا يوجب الغسل تارة و الوضوء اخرى كما افاده الشهيد في الذكرى حسبما نقل شيخنا العلامة كلامه غير مفيد. و ما يتراءى منه من الاعتماد عليه و الاستناد اليه مع كون الأصل على خلافه غير سديد.
و قد انقدح بما ذكرنا انه لا وجه لكونه موجبا للوضوء دون الغسل كما يظهر من الشيخ و العلامة و بعض أخر إذ لا دليل على انه يوجبه أيضا.
لا يقال انه لكونه حدثا إجماعا فإذا لم يكن موجبا للغسل فلا أقل من الوضوء. فإنه يقال كونه كذلك ممنوع و الا فقضية الأصل وجوب الإتيان بهما حيث لا يقين برفعه بدونه. هذا كله بناء على عدم اعتبار الاستمرار الى الوقت في إيجاب الغسل و اما بناء عليه فلا إشكال في عدم إيجابه الغسل و هو واضح. ثمَّ ان التحقيق انه لا فرق فيما ذكر بين ان يكون الانقطاع للبرء أو للفترة فان النقاء المتخلل بين دماء الاستحاضة حقيقة طهر