رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٤ - (القول في النفاس)
المخالف للأصل موضوعا و حكما و لا يعارضه استصحاب موضوعه لمنع جريانه في التدريجيات و لا استصحاب احكامه لكونه فرع بقاء موضوعها اعنى النفساء شرعا هذا مع ان الاستصحاب لا يجري في بعض الصور كما لو حدث الدم بعد العشرة و الى ان النفاس حيض محتبس و ان النفساء بمنزلة الحائض فتأمل ما أرسله المفيد في محكيّ أحكام النساء عن الصادق ٧. لا يكون النفاس لزمان أكثر من زمان الحيض. و في المقنعة بقوله و قد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس أقصى مدة الحيض و هي عشرة أيام. بناء على ان هذا من تتمة عبارة المقنعة كما استظهره جماعة لا ابتداء كلام من التهذيب على ما يظهر من الذكرى و الروض و السرائر و رواية يونس بن يعقوب. فلتقعد أيام قرئها التي كانت تقعد ثمَّ تستظهر بعشرة انتهى موضع الحاجة. و أنت خبير بأن مدة النفاس عرفا ربما تزيد على العشرة قطعا.
و القدر المتيقن منه شرعا و ان كان هو العشرة الّا ان استصحاب حدث النفاس و عدم ارتفاعه بالغسل في صورة عدم انقطاع الدم بلا مانع و ان قيل بعدم جريانه في التدريجيات لعدم كون ذاك الحدث تدريجيا بل هو أمر وحداني دفعي يحدث بحدوث دمه و يبقى ما دام يجرى فيترتب عليه احكامه. نعم:
لا يجري في ما إذا حدث الدم بعد العشرة للشك حينئذ في حدوث ذاك الحدث لا في بقائه و قد مرت الإشارة الى ما في الاستدلال بان النفاس حيض محتبس و النفساء بمنزلة الحائض كما أشير إليه بالأمر بالتأمل. و ما أرسله المفيد لا يخلو عن و هن لعدم وجود اثر من تلك الاخبار في جوامعها و رواية يونس بن يعقوب لا دلالة لها الّا بالتصرف في ظاهرها بلا شاهد و لا قرينة. نعم الدليل على انها الحد في المعتادة هو الاخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح المصرحة برجوع المعتادة إلى عادتها في الحيض. حيث ان العادة فيه لا يكاد ان تكون زائدة على العشرة و لعلها المراد من الاخبار المعتمدة التي أرسلها في المقنعة. و اما الاخبار المتضمنة لما زاد عليها على اختلافها