رسالة في الدماء الثلاثة - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٦ - (القول في النفاس)
ثمَّ ان قضية إطلاق الاخبار المصرحة بالرجوع إلى العادة وجوب الرجوع إليها و لو لم يتجاوز الدم عن العشرة و وقف عليها و ان صدق النفاس على العشرة عرفا و لغة كما كان صادقا كذلك على ما زاد عليها قطعا. الا ان يكون إجماع على عدم الفرق بين الحيض و النفاس في هذا الحكم كما استظهر من انه لم يقل احد بالفرق في هذا الحكم بينهما لكنه لا كرامة في ظهوره ما لم يعلم بتحققه. ثمَّ ان ظاهر بعض الاخبار و ان كان وجوب الاستظهار على ذات العادة بعد التنفس بها الا ان عدم ذكر منه في غير واحد منها مع كونه بصدد بيان ما يجب عليها من التنفس و اختلاف أخباره في مقداره قرينة استحبابه. ثمَّ لا يخفى ان ما ذكر من أقصى النفاس انما هو في ما كانت هناك ولادة واحدة و لو للتوأمين.
و اما لو تعددتا فربما كان النفاس زائدا عليه بكثير كما لو تراخت ولادة أحد التوأمين بلا تخلل فصل في البين بان كانت ولادته في آخر أيام أقصى النفاس من ولادة أولهما فان عدد النفاس يبلغ حينئذ ضعف أقصاه بل أضعافه في ما كان عدد التوأم زائدا على اثنين و تعدد الولادة لا يوجب تعدد حدث النفاس الحادث برؤية الدم بعد ولادة الأول أو معها و الباقي برؤيته كذلك في ولادة الآخر بلا تخلل ارتفاعه و الأمر المتصل المستمر لا يكاد يكون اثنين و ان كان سبب حدوثه و بقائه اثنين. نعم: انما هو متعدد بمعنى ابتدائه من الولادة الاولى و عدد أيامه من الآخرة في ما تراخت ولادة أحدهما فيخصص ابتدائه شرعا قبل رؤية الدم في ولادة الثاني بالأولى و ما زاد على أقصاه بالأخرى و يتداخلان في ما بينهما و اما لو لم ترى الدم الا بعد الولادتين أو بعد ولادتهما دفعة أو معها فالنفاس واحد بحسب الحقيقة و الصورة و السبب و هو الدم مع ان تعدد السبب لا يوجب تعدد المسبب إذا لم يكن قابلا للتعدد كما ان المسبب هاهنا كذلك لاستحالة صيرورة النفساء متصفة بنفاسين ضرورة امتناع اجتماع المثلين.
فانقدح انه لا يكاد توجد صورة كان النفاس واحدا بحسب الصورة و ان