وصف الأرض المقدّسة في فلسطين - دانيال الراهب - الصفحة ٤٢ - ـ مدينة إفسوس ـ
ميتلين Mitylene ، حيث يدفن مطران ميتلين المقدس [١] ، وتبلغ المسافة من هنا نحو جزيرة خيوس [٢] نحو مائة فرست ، وفي هذا المكان يرقد الشهيد القديس ازيدور. وتنتج هذه الجزيرة النبيذ الممتاز وجميع أنواع الخضراوات.
٣ ـ مدينة إفسوس[٣] : وتقدر المسافة بين خيوس وإفسوس بحوالي ستين فرستا ، وفي المكان ضريح القديس يوحنا. وفي الذكرى السنوية لوفاته يرتفع الغبار المقدس من ضريحه الذي يجمعه بعض المؤمنين كعلاج لجميع أنواع الأمراض [٤] ، والزي الذي ارتداه يوحنا موجودا هناك أيضا. ويقع بالقرب من هذا المكان المغارة التي نام فيها أهل الكهف السبعة لمدة ثلاثمائة وستين سنة [٥] وذلك
[١] ذكرته معظم المخطوطات باسم القديس جورج St.George. انظر المخطوطات التي تحمل الرموز التالية : Mac., MO., F., K., S., Ac. وقد توفي القديس ميتلين حوالي سنة ٣٠٦ م. (الترجمة الإنجليزية)
[٢] جزيرة خيوس Chios : تشتهر الجزيرة بأراضيها المكسوة بالأشجار وكروم العنب ، وقد قام القديس بولس بزيارة الجزيرة نحو سنة ٥٧ م. انظر : حبيب سعيد : سيرة بولس الرسول ، ص ١٦٧. (الترجمة العربية)
[٣] تقع افسوس (إفسس) في آسيا الصغرى مقابل جزيرة ساموس Samos ، وهي مدينة الثراء والعظمة والبهاء ، والدليل على ذلك أن مقاعد الأستاذ كانت من المرمر. وفضلا عن ذلك كانت مشهورة بحمامات السباحة والمسارح والملاعب وجميع مظاهر الترفيه والرياضة. وكانت المدينة قديما عاصمة للولايات الآسيوية ، ومن اشهر المدن التجارية التي ارتبطت بخطوط الملاحة مع موانئ أوروبا المقابلة لها لا سيما كورنثوس (كورنثا) ، وكانت مركز لعبادة الآلهة ديانا. وقد دمرت مدينة افسوس القديمة ، ولم يبق من آثارها إلا أكوام من الحجارة. وقد استطاع الأثريون والمنقبون اكتشاف بقايا هيكل ديانا وساحة الألعاب والميناء والمسرح الكبير وسط ركام المدينة القديمة. انظر حبيب سعيد : سيرة بولس الرسول ، ص ١٣ القس صموئيل حبيب :
دراسات في رسالة ثيموثاوس الثانية ، ص ٢١ ـ ٢٢. (الترجمة العربية)
[٤] لا يزال هذا الاعتقاد قائما بين السكان من أصل يوناني. (الترجمة العربية)
[٥] ثلاثمائة وثمان سنوات. (الترجمة الإنجليزية) زودنا الله سبحانه وتعالى بمعلومات وافية عن أهل الكهف وعن المدة التي قضوها في كهفهم ، قال تعالى : " ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ، قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض" سورة الكهف : الآية ٢٤ ـ ٢٥ ، ويتضح من خلال قوله تعالى" أن الفتية لجأوا إلى الكهف حيث ناموا نوما عميقا ، وتعاقب ليل إثر نهار ، ومضى عام وراء عام والنوم مضروب على آذانهم ، والكرى معقود بأجفانهم ، لا تزعجهم زمجرة الرياح ولا يوقظهم قصف الرعود ، تطلع الشمس فتنفذ إلى الكهف من فتحة فتمنحه الضوء والحرارة ، ولكن أشعتها لا تصل إليهم ، وتغرب فتميل وتبتعد ، تحقيقا لما أراد الله من حفظ أجسادهم وبقاء جثثهم ولو اطلع مطلع عليهم لرآهم يتقلبون مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال ، وقد تغيرت حالهم ، يبعثون الرعب فيمن يراهم والهول فيمن يطلع عليهم. ودخلت سنة تسع وثلاثمائة منذ نومهم ، انتبهوا بعدها وهم لا يكادون يمسكون نفوسهم من الجوع ، أو يجمعون أعضاءهم من التعب ، وقد اختلفوا في المدة التي قضوها نياما ، ولكن أحدهم أنهى الحوار بخصوص الوقت وطلب الطعام بسبب الجوع الشديد الذي يشعر به. انظر : محمد جواد المولى وآخرون ، قصص القران ، ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ـ لي سترانج : فلسطين في العهد الاسلامي ، ص ٢٢٩ ـ ٢٣٠. (الترجمة العربية).
ولا يعقل أن أهل الكهف ناموا في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي حكم من سنة ٢٨٤ ـ ٣٠٥ م ، واستيقظوا في عصر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني الذي حكم من سنة ٤٠٨ ـ ٤٥١ م. فعند ما نأخذ سنة ٢٨٤ م كبداية لحكم الإمبراطور الأول وسنة ٤٥١ م كنهاية حكم الإمبراطور الثاني نجد أن الفترة الزمنية تستغرق ٢٦٧ سنة.
وهذه المدة تختلف مع ما جاء في القران الكريم ، ولذلك لا يمكن الأخذ بها. وأعتقد أن الفتية هربوا من بلدهم ولجأوا إلى الكهف في عهد الإمبراطور تراجان الذي حكم من سنة ٩٧ ـ ١١٧ م ، وبهذا يكونوا قد استيقظوا ـ ـ