وصف الأرض المقدّسة في فلسطين - دانيال الراهب - الصفحة ١٠٧ - ـ بيت المقدس ـ
قمنا بزيارة تلك الأماكن دون أن نقابل الكفار [١]. أو البهائم المتوحشة ، ولم نواجه أي نوع من الشر ، ولم نصب بأبسط الأمراض ومثل النسر الذي يطير عاليا ، شعرت بنفسي محفوظة برحمة من الله [٢] وقويا بقوة من العالي المتعال.
وإذا كان لي أن امتدح أي شيء فهي مساعدة السيد المسيح ، وضعفي ، كما يقول الحواري : " إن قوتي تكمن في ضعفي [٣] ". كيف أستطيع أن أعبّر عن امتناني يا إلهي ، لما قد فعلته لي ، إنني البائس الآثم ، وذلك بالسماح لي بزيارة ورؤية تلك الأماكن المقدسة.
وهكذا وبعون الله استطعت تنفيذ رغبة في قلبي ، وان أتحرى عن كل ما تعطف به ليريه لعبده الفقير غير الجدير. اغفروا لي ، يا إخواني ، ويا آبائي ، ويا أسيادي! لا تحتقروا الجهل الذي قادني لوصف الأماكن المقدسة ، بيت المقدس وأرض الميعاد ، بكلمات بسيطة ، دون مهارة أدبية. وإذا كنت كتبت دون ثقافة ، أو دراية فعلى الأقل ليس هناك كذب ، وإنني لم أصف شيئا لم أره بأم عيني.
ـ بهذا الاسم نسبة إلى شخص يدعى فلسطين بن سام بن إرم بن سام بن نوح أو فليشين بن كسلوخيم من بني يافت بن نوح. انظر : معجم البلدان ، ج ٤ ، دار صادر ودار بيروت ، بيروت ١٩٨٤ م ، ص ٢٧٤ ـ ٢٧٥. ويقول ابن الفقيه سميت فلسطين بفيلسين بن كسلوخيم بن صدقيا بن كنعان بن حام بن نوح. انظر : مختصر كتاب البلدان ، مطبعة بريل ، ليدن ١٣٠٢ ، ص ١٠٣ ، وهناك من يشير إلى أن كلمة فلسطين تتألف من مقطعين فلس وطين. فلس بمعنى حفر أو شكل أو قلب الطين ، وربما يدل ذلك على اشتغال الفلسطينيين بحرفة الزراعة. وقد ورد في كتاب العهد القديم ما يؤكد ذلك ، «ثم أضرم المشاعل نارا وأطلقها بين زروع الفلسطينيين». انظر : سفر القضاة ٥ : ١٥. وهناك من يشير إلى أن كلمة فلسطين تعني الرجل الفظ الغليظ الذي لا يحب الموسيقى ويتعامل مع الآخرين بصلافة. انظر : يعقوب الفيتري : تاريخ بيت المقدس ، ترجمة سعيد البيشاوي ، ط ١ ، " دار الشروق" ، عمان ١٩٩٨ م ، ص ٢٥. ويذكر البعض أن تسمية فلسطين يعود إلى اسم امرأة. وقد وردت تسمية فلسطين في النقوش الآشورية العائدة إلى حدود نيراري الثالث (٨١٨ ـ ٧٨٥ ق. م) ، وقرأها أهل الاختصاص" فلستو / فلستو" وقد ورد اسم الفلسطينيين في الوثائق العائدة لرمسيس الثالث باسم شعوب البحر. انظر : زياد منى : مقدمة في تاريخ فلسطين القديم ، ط ١ ، بيسان ٢٠٠٠ ، ص ـ ٤٦ ٤٥. (الترجمة العربية)
[١] يصر الرحالة دانيال الروسي على تسمية المسلمين بالكفار ، ويردد هذه الكلمة وغيرها أكثر من مرة. ولعله متأثر بذلك بالفرنجة الصليبيين الذين هاجموا ديار الإسلام وقتلوا وشردوا الكثير من المسلمين ، كما أنهم اعتدوا على المقدسات الإسلامية ، ووصفوا المسلمين بأوصاف غير لائقة. وعلى الرغم من أهمية كتب الرحلات بالنسبة للمؤرخ ، إلا أنه يجب الحذر عند الرجوع إلى ما كتبه الرحالة الغربيون خلال فترة الحروب الفرنجية الصليبية وإن كان البعض منهم قد لجأ إلى الموضوعية في كتاباته. (الترجمة العربية)
[٢] وردت في بعض المخطوطات أنه يتحرك إلى الأمام بجرأة مثل المهرStag ، وبدون تعب أو تلكؤ. انظر المخطوطات التي تحمل الرموز التاليةMac.,Mo.,F ..
[٣] رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثيوس ١٢ : ٩.