وصف الأرض المقدّسة في فلسطين - دانيال الراهب - الصفحة ١٣٢ - الملحق الثالث قبة الصخرة
الملحق الثالث
قبة الصخرة
يجب مقارنة وصف دانيال لقبة الصخرة بالوصف الذي قدمه سايولف الذي زار المبنى أيضا قبل تحويله إلى كنيسة لاتينية :
" إننا نهبط من ضريح السيد المسيح ونتجه مسافة رميتي قوس إلى معبد السيد [١] باتجاه شرق الضريح المقدس ، ثم إلى الساحة الكبيرة من حيث طولها واتساعها ، وهي تشتمل على بوابات كثيرة. ولكن البوابة الرئيسة الواقعة أمام المعبد تدعى باسم" الجميلة" بسبب صنعها الجميل ، وتنوع الألوان فيها ، وهناك أيضا البقعة التي قام فيها بطرس بعلاج كلاديوس [٢]. وكان المكان الذي بنى فيه سليمان المعبد يدعى قديما باسم بيت إيل وحيث لاذ يعقوب بأمر من الله ، وحيث عاش وشاهد سلّما تلمس قمته عنان السماء والملائكة تصعد وتهبط عليه وقال" حقا إن هذا المكان مقدس" [٣]. وهناك رفع حجرا كتذكار ، وبنى مذبحا وصب عليه الزيت ، وبعد ذلك بنى سليمان في المكان نفسه" معبدا للآلهة" بإرادة الله. وتشاهد في وسط هذا المعبد صخرة كبيرة عالية مجوفة من الأسفل ، وعليها كانت أقدس الأقداس. وضع سليمان تابوت العهد في هذا المكان ، وحصل على المن وعصاة هارون التي ازهرت وترعرعت وأنتجت اللوز ، ووضع أيضا لوحين من ألواح العهد. وهنا اعتاد سيدنا المسيح أن يرتاح من التعب الذي كان يسببه له مضايقات اليهود ، وهنا كان يوجد مكان الاعتراف حيث قدم الحواريون اعترافهم للمسيح ، وهنا ظهر الملاك جبريل لزكريا قائلا : " إنك سوف ترزق بولد وأنت طاعن في السن [٤] ، وهنا ذبح زكريا ابن براخياس بين المعبد والمذبح ، وهنا ختن المسيح الطفل في يومه الثامن وسمي يسوع والتي فسرت بمعنى المنقذ ، وهنا أيضا قدم اليسوع من قبل والديه مع مريم العذراء في يوم طهرها واستقبلت من قبل سمعان الطاعن في السن ، وهنا وجد المسيح عند ما كان عمره اثنا عشر عاما وسط الأطباء [٥]. وهنا بعد ذلك طرد الثيران والغنم والحمام قائلا" سيكون منزلي مكانا للصلاة" وهنا قال اليهود : " دمروا هذا المعبد وسوف أبنيه في ثلاثة أيام ، وما
[١] اطلق الفرنجة الصليبيون على قبة الصخرة المشرفة اسم معبد السيد ووافقهم في ذلك جميع الرحالة الأوروبيين الذين زاروا المنطقة في العصور الوسطى. (الترجمة العربية).
[٢] قال بطرس للرجل الأعرج وكان يرافقه يوحنا : «ليس لي فضة ولا ذهب ولكنني أعطيك ما عندي باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش ، وأمسكه بيده اليمنى وأنهضه ففي الحال تشددت ساقاه ورجلاه فوثب وقام وطفق يمشي ودخل معهما إلى الهيكل وهو يمشي ويسبح الله». أعمال الرسل ٣ : ١ ـ ٨.
[٣] خاف وقال : ما أهول هذا الموضع ، ما هذا إلا بيت الله ، هذا باب السماء ، ثم بكر يعقوب في الغداة وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه نصبا وصب على رأسه دهنا. التكوين ٢٨ : ١٧ ـ ١٨ ، انظر أيضا : يوحنا ، حنين الشخصيات النسائية في الكتاب المقدس ، ط ١ ، القاهرة ١٩٨٦ ، ص ٤٢٨ ـ ٤٣٠.
[٤] لوقا ١ : ١٣.
[٥] يوحنا ٥ : ١ ـ ٤٧.