شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٨٩ - بيان أقسام الخواطر
مرّة ) [١].
| سرمايه دولت اى برادر بگف ار | وين عمر گرامی بخسارت بگذار | |
| يعنی همه جا با همه کس در همه کار | ميدار نهضة جشم دل جان يار |
ثم إنّ هذه الجملة معطوفة علىٰ الجملة التي قبلها ، أي ( وتجعلني في جميع الأحوال متواضعاً ).
( اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنَ اشْتَدَتْ فاقَتُهُ )
( أسألك ) معطوف علىٰ ( أسألك ) وتكرير لفظ الجلالة للالتذاذ ، إذ ذكر الحبيب علىٰ الحبيب أحلىٰ وألذّ من العسل المصفّىٰ الذي نهره في الجنّة موعود المتّقين ، بل أهنأ وأمرأ من الخمر التي هي لذة للشاربين ، كما قال الشاعر :
| أعد ذكر نعمان لنا إنَّ ذكره | هو المسك ما كررته يتضوع [٢] |
الفاقة والخصاصة والإملاق والمسكنة والمتربة ، جميعها بمعنًى واحد : هو الافتقار ، يقال : فلان اشتدت فاقته ، أي بلغت فاقته وحاجته في أمر إلىٰ النهاية ، بحيث لا يتصوّر فوقها حاجة وفاقة فيه ؛ إذ للاحتياج مراتب مختلفة ، بعضها في الشدّة واللزوم فوق بعض ؛ لأنَّ احتياج الإنسان إلىٰ طعامه أشدّ وآكد من احتياجه إلىٰ ملح طعامه ، واحتياجه إلىٰ الماء أشدّ من احتياجه إلىٰ القصعة والكوزة ، واحتياج الوجودات إلىٰ مقوّمها وقيّومها أشدُّ وآكد ممن احتياجها إلىٰ نفسها.
ولذا قال الله تعالىٰ ( يَا مُوسَىٰ أنا بدّك اللازم ) [٣] ؛ لأنه تعالىٰ مقوّم الجميع وقيّومها ، والوجودات كلّها روابط محضة وفقراء صرفة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ ) [٤].
_____________________________
| [١] « بحار الأنوار » ج ٢٥ ، ص ٢٠٤. | [٢] انظر « تاج العروس » ج ٥ ، ص ٤٣٦. |
| [٣] انظر « شرح الأسماء » ص ٤٦٣. | [٤] « فاطر » الآية : ١٥. |