شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٧١ - معني الولي والإيمان ومراتبه
اصطلاح الإشراقيين [١] ، وبـ « تماس باطن الحاوي بظاهر المحوي » في اصطلاح المشائين [٢].
كأنّه يريد السائل : أنّ إبراهيم ٧ حين اُلقي في نار نمرود لم يستغث ولم يستصرخ ، وما دعا ربّه للنجاة منها ، مع أنّ جبرائيل ٧ نزل إليه من ربّه الجليل وقال : ( هل لك حاجة ؟ ) قال : ( بلىٰ ، أمّا إليك فلا ) [٣]. فمع هذا ما آلمته النار وما أحرقته ، بل جُعلت النار عليه برداً وسلاماً ، فكيف بعبدٍ استغاثك واستصرخ إليك وأنت تسمع صوته ، وترىٰ مكانه فيها ، وهي تؤلمه ويحرقه لهبها ، ولا تنجيه عنها ؟ حاشىٰ بكرمك وفضلك.
( أمْ كَيفَ يَشْتَمِلُ عَليهِ زَفِيرُها )
اشتمل عليه : أي أحاط عليه.
الزفير : حسيس النار ، وهو في الأصل : أول صوت الحمار ، كما أنَّ الشهيق آخره.
شبّه حسيسها المفظع بزفير الحمار الذي هو كذلك.
( وَأَنتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ )
وهنه وتوانيه وعدم طاقته ، وقلّة بضاعته في مبانيه.
( أمْ كُيفَ يَتَغَلْغَلُ بَينَ أطباقِها )
التغلغل : هو التحرّك مع الاضطراب ، إذا قصد الخروج عن تحت شيء لا طاقة له فيه.
_____________________________
| [١] انظر « شرح المقاصد » ج ٢ ، ص ١٩٨ ـ ١٩٩. | [٢] انظر « شرح المقاصد » ج ٢ ، ص ١٩٨ ـ ١٩٩. |
[٣] « مجمع البيان » ج ٧ ، ص ٧٥.