شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٠١ - نقل كلام أفلاطون الإلهي
مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) [١].
أي أمعنوا أنظاركم حتىٰ تعرفوني أولاً ، ثم اعبدوني ، ولا توقعوا أنفسكم بسبب عدم معرفتي في عبادة الشياطين ، ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ).
فالعارف الناقد البصير وإن احتاج إلىٰ الأشياء ما دام في هذا العالم ، ولكنّه يعلم أنّ المحتاج إليه في الجميع وللجميع واحد. ونِعَم ما قيل :
| عارف حق شناس را بايد | كه به سوكه ديده بگشايد | |
| در حوائج خداى را بيند | جز شهود خداى نگزيند |
بل هو يعلم أيضاً أنّه في وجوده وصفاته وحوله وقوّته يفتقر إليه تعالىٰ ، وهو عبده الذي لا يملك شيئاً من الوجود وتوابعه ، العبد وما في يده كان لمولاه.
( سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ )
سبحان : مصدر غير متصرّف ، لازم الإضافة ، ومعناه : اُسبّحك واُنزّهك تسبيحاً وتنزيهاً ، والحال أنّ ذلك التسبيح مقترن بحمدك.
والأولىٰ ـ كما قال بعض المحقّقين ـ : ( أن يكون الباء في ( بحمدك ) للسببيّة ، ويكون الحمد مصدراً مضافاً إلىٰ الفاعل ، وكان المفعول محذوفاً أو بالعكس. والمعنىٰ حينئذٍ : والحال أنّ ذلك التسبيح بسبب حمدك نفسك ، يعني : تسبيحي بحولك وقوّتك ، ومقهور تحت تسبيحك لنفسك ، وحمدي مبهور تحت حمدك إياك ، كما قال سيد الكائنات ٦ : ( لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت علىٰ نفسك ) [٢].
كيف وحمدنا وتسبيحنا وثناؤنا لك عارية ووديعة لدينا ؟ ولابدّ يوماً أن ترد الودائع.
_____________________________
| [١] « يس » الآية : ٦٠ ـ ٦١. | [٢] انظر « شرح الأسماء » ص ٥٦٣. |