شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٨٥ - بيان أقسام الخواطر
الله تعالىٰ ويطلب قضاء حاجاته منه ، بل يستحضره في قلبه ، حتىٰ لا ينساه وينسىٰ نفسه به ، كما قال الله تعالىٰ : ( نَسُوا اللَّـهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) [١].
فالأهم الأقرب والأولىٰ والأنسب أن يؤنس الإنسان نفسه بذكره تعالىٰ في جميع أوقاته ، وكان منظور نظره في جملة دعواته القربة إلىٰ وجهه الكريم ؛ ولذا قال سيد الساجدين زين العابدين ٧ ، في المناجاة الثالثة عشر : ( وآنسنا بالذكر الخفي ، واستعملنا بالعمل الزكي ) [٢] ؛ حتىٰ تنوّر بيت فؤاده بنور جماله ، واستتر نقائصه الإمكانيّة تحت شعاع عظمته وجلاله.
فإذا جاوز عن دار الغرور وتوجّه إلىٰ دار السرور استقرَّ في الأنوار الخمسة ، كما قال ٦ : ( لا يزال المؤمن الذي يذكر الله في كلّ حال في أنوار خمسة : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وكلامه نور ، وغذاؤه نور ، ومنظره يوم القيامة إلىٰ نور ) [٣].
فالذكر ينبغي أن يلتفت إلىٰ أن يكون في تذكاره تعالىٰ عمدة غرضه نفس الذكر ، ولا يدرج فيه مقاصد اُخر ، وإن أدرج ولم يقض أوطاره المندرجة لا يعبأ به ، فإنّه قال تعالىٰ : ( عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ) [٤]. كما قال المولوي ; :
| آن يکی الله سيکفنی بشی | تا که شيرين گردد از ذکرش بی | |
| گفت شيطان آخر ای بسيار گو | اين همه الله را لبيک گو | |
| می نيايد يک جواب از پيش تخت | چند الله سيزنی باردی سخت | |
| او پريشان دل شد ونهاد سر | ديدر خواب او خضر را در خضر | |
| گفت هين از ذکر چون وا مانده | چون پشيمانی از آن گش خوانده | |
| کفت لبيکم نميايد جواب | زان همی برستم که باشم در باب |
_____________________________
| [١] « الحشر » الآية : ١٩. | [٢] « بحار الأنوار » ج ٩١ ، ص ١٥١. |
| [٣] « بحار الأنوار » ج ٤ ، ص ١٨ ، باختلاف. | [٤] « البقرة » الآية : ٢١٦. |