شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٨٣ - نقل كلام المحقّق السبزواري
لا بإبقائه كما في الموجودات اللايزالية ، فإنها باقية بإبقاء الله تعالىٰ.
فهذه الغاية القصوىٰ والبغية الكبرىٰ حصلت لسيد الأنبياء وخاتمهم ، وسيد الأوصياء والأولياء وخاتمهم ، ولهذا قال ٦ : ( من رآني فقد رأىٰ الحقّ ) [١]. وقال : ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل ) [٢]. وقال أمير المؤمنين ٧ : ( معرفتي بالنورانية معرفة الله ) [٣]
وقال المولوي ـ حكاية عن نوح ٧ ـ :
| گفت نوح ای سرکشان من من نيم | من ز جان مردم بجانان ميزيم | |
| چون بمردم از حواس ابو البشر | حق مرا شد سمع و ادراک و بصر | |
| چونکه من من نيستم اين دم ز هواست | پيش اين دم هر که دم زد کافر او است |
( وَأَن تُوزِعَني شُكرَك )
الإيزاع : الإلهام ، والجملة معطوفة علىٰ ما قبلها.
يريد : أنّه بعدما أنعمتني وأعطيتني بالنعمة التي هي قُربك ، أسألك أن تُلهمني شكرك ؛ لأنّه ـ كما مرّ ـ لكلّ نعمة شكر خاصّ يختصّ بها ، وشكر تلك النعمة العظمىٰ موقوف علىٰ إلهامة تعالىٰ ، ولعله نفس تلك النعمة ، بناءً علىٰ الحديث القدسيّ الذي قال تعالىٰ : ( مَن عشقني عشقته ، ومَن عشقته قتلته ، ومَن قتلته فعليّ ديته ، ومَن عليّ ديته فأنا ديته ) [٤] ( من كان لله كان الله له ) [٥].
والشكر في اللغة : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعماً [٦]. وعند العلماء وفي اصطلاحهم : صرف العبد جيع ما أنعمه الله تعالىٰ عليه فيما خُلق لأجله.
_____________________________
[١] « صحيح البخاري » ج ٦ ، ص ٢٥٦٨ ، ح ٦٥٩٥.
| [٢] « جامع الأسرار » ص ٢٧ ، ٢٠٥. | [٣] « شرح الأسماء » ص ٦٢٣. |
| [٤] انظر « شرح الأسماء » ص ١١٩ ، ٣٩٤ ، ٦٧٠. | [٥] انظر « شرح الأسماء » ص ٢١٦ ، ٣٥٧ ، ٣٩٤. |
[٦] « مجمع البحرين » ج ٣ ، ص ٣٩ ، مادة « حمد ».