شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ٢٦ - بيان انشعاب العقل إلىٰ أربع قوى
فإذا حصلت تلك القوىٰ سُمّيّ صاحبها : عاقلاً ، فالأُولىٰ والثانية حاصلة بالطبع ، والثالثة والرابعة حاصلة بالاكتساب.
وإلىٰ ذلك أشار أمير المؤمنين ٧ بقوله :
| ( رأيت العقل عقلين | فمطبوع ومسموعُ | |
| ولم ينفعك مسموع | إذا لم يك مطبوعُ | |
| كما لا تنقع الشمس | وضوء العين ممنوعُ ) [١]. |
وإنّما لا يجوز إطلاق القوة بهٰذه المعاني علىٰ الله تعالىٰ ؛ إذ جميع ذلك استعدادات وإمكانات وانفعالات وإن نعدّها وجودات ، فكانت من جملة قدرته الفعلية التي سنفصل لك ونبيّن أن جميعها جهات قادريته تعالىٰ.
بل القدرة ـ كالعلم ـ ذات مراتب ، ومرتبة منها هي الواجبة بذاتها ، وهي قدرته الذاتية ، ومرتبة منها عين الوجود المنبسط ، وهي قدرته الفعلية.
وجميع الأشياء مقدورات لله تعالىٰ بهذه القدرة الفعلية ، وانقهارها استهلاكها واضمحلالها تحتها ؛ لأنّها بذواتها ليست أشياء علىٰ حيالها ، ولهذا ورد عن الشرع الأنور : ( لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ).
وقوله : ( وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء ) أي بقوتك الفعلية التي هي تحت قدرتك الذاتية التي قهرت بها جميع المقدورات. والباء في قوله : ( بها ) سببية ، أو بمعنىٰ : مع.
( وَخَضَعَ لها كُلُّ شَيءٍ ، وذَلَّ لَها كُلُّ شَيء )
الضمائر الثلاثة راجعة إلىٰ القوة. والخضوع ـ كالخشوع ـ : التواضع خوفاً ورجاءً ، وقد يُفرّق بينهما بأنَّ الخضوع يستعمل في البدن ، والخشوع في الصوت [٢].
_____________________________
| [١] « ديوان الإمام علي ٧ » ص ٦١. | [٢] انظر « الفروق اللغوية » ص ٢١٦ ، الرقم : ٨٤٤. |