شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١٩٥
العبادة. والباء بمعنىٰ : في.
( حَتّىٰ أسْرَحَ إلَيْكَ في مَيادِينِ السّابِقِينَ )
أسرح : أي أسير وأمشي إلىٰ طلبك وطلب القربة عندك ، بالتخلق بأخلاقك ، والاتصاف بصفاتك ، إذ ليس القرب منه تعالىٰ بالقرب الذاتي والزماني والمكاني ؛ ولا القرب الرتبي ؛ لأن جميع تلك القربات ما يتحقق بين شيئين أصليين ، لا بين شيئين أحدهما هو الشيء بحقيقة الشيئية ووجوبها وتأكدها ، والآخر هو الشيء بمجاز الشيئية وضعفها وإمكانها ، كما في الحق تعالىٰ ومخلوقه ، فإن اثنينيتهما كاثنينية العكس مع العاكس ، والنور مع الظل والفيء.
ومعلوم أن العكس والظل والفيء ليست أشياء علىٰ حيالها ، بل وجودها بوجود العاكس والنور.
ميادين : جمع « ميدان » ، وهو مكان التحرك والجولان ، ماد الشيء يميد ميداً ـ من باب باع ـ وميداناً ، إذا تحرك.
ومنه قول الشاعر :
| دنياك ميدان وأنت بظهرها | كرة وأسباب القضاء صوالج | |
| سبق الكرام إلىٰ مواطن عزّهم | وبقى لئام نُكّس وفوالج | |
| ما بالنا كنّا سقاماً في الهوىٰ | ونجيبنا سفن النجاة عوالج |
أراد أهل البيت : ؛ لأنهم سفن النجاة وسفّان السفينة ، كما قال ٦ : ( مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من تمسك بهم نجا ، ومن تخلّف عنهم غرق ).
والمراد بالسابقين : هم الأنبياء والأوصياء الذين ساروا إلىٰ الله تعالىٰ من الدنيا كالبرق الخاطف ، كما ورد : أنّ من النفوس يمرّون علىٰ الصراط كالبرق الخاطف.
وقال ٦ : ( سيروا فقد سبق المفرّدون ) وقال : ( جزناها وهي خامدة ).