شرح دعاء كميل - آية الله السيّد عبد الأعلى السبزواري - الصفحة ١١٨ - الدورة الإنسانية
الروح النباتي روحاً حيوانياً ، فانبعاثه من القلب كما قال ٧ ، وينبعث من طريق الشرايين إلىٰ جميع الأعضاء.
فالقلب منبع حياة جميع الأعضاء ، وكما قال الحكماء : منزلته في الإنسان الصغير منزلة الشمس في الإنسان الكبير.
ثمّ يستقل منه قسط إلىٰ الكبد ، ويصعد منه قسط صالح طريق بعض الشرايين إلىٰ الدماغ ، ونضّج فيه مرة اُخرىٰ فاعتدل وصار روحاً نفسانية ، محطّاً ومطية للقوىٰ المدركة الظاهرة والباطنة ، والقوىٰ والمحرّكة.
وهذا هو الدور الحيواني ، وإلىٰ هنا التصويرات في الأرحام.
الدورة الإنسانية
وإذا خرج المولود من بطن اُمّه إلىٰ رحم الأرض كان في الدرجة الحيوانية إلىٰ أوان البلوغ الصوري الظاهري ، ثم يأخذ في الدورة الإنسانية مستعملاً للفكر والروية ، فإما يسلك مسلك التوحيد ، وإمّا يذهب مذاهب اُخر إلىٰ ما شاء الله.
فجميع هذه مراتب النفس الإنسانية ، ولها درجات ومقامات اُخر من مراتب العقل بالقوّة ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد ، والفناء في العقل الفعّال الذي هو قدرة الله الملك المتعال ، كما قيل :
| ونور الانسان وإن شاب الدجىٰ | فالهيكل الجامع للتوحيد جا | |
| طبع لدىٰ الحدوث جسماني | وفي البقاء هو روحاني | |
| ومجمع الصفات تشبيهيهْ | ومظهر النعوت تنزيهيّهْ | |
| كما بأوج الملكوت طائرُ | فبحضيض الملك أيضاً سائرُ | |
| كما هو الفعّال للتعقّل | يدرك بالإحساس والتخيّل | |
| والبدن المقبور من مراتبه | فليحترم فليس من مثالبه | |
| من ذا قرابين وزور شرعا | في الحكم عظمه الرميم تبعا |