شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٤
على المسبب كان المراد بالطريقة ولاية الأئمة أيضا لأن ولايتهم سبب لجلب النعم الظاهرة والباطنة كما دلت عليه الآيات والروايات. * الأصل: ٤٠ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * فقال أبو عبد الله (عليه السلام): استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد * (تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) *. * الشرح: قوله (فقال أبو عبد الله (عليه السلام) استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد) دل عليه أيضا ما رواه محمد ابن فضيل عن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن معنى قوله: * (ثم استقاموا) * قال: هي والله ما أنتم عليه (١). يعني متابعة أهل البيت (عليهم السلام). والمعنى أن الذين قالوا: ربنا إقرارا بربوبيته ووحدانيته ثم استقاموا على ولاية الأئمة وثبتوا فيها إلى آخر العمر تتنزيل عليهم الملائكة في وقت الموت أو في القبر أو في تلك المواضع كلها ألا تخافوا من لحوق المكروه والعقاب، ولا تحزنوا من خوف فوات المرغوب والثواب، وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون في الدنيا على لسان الرسول. والروايات الدالة على سرور المؤمن كل السرور إذا بلغ النفس الحلقوم أكثر من أن تحصى. ١ - قوله " هي والله ما أنتم عليه " المتتبع العاقل البصير في السير والأخبار يعلم أن الاختلاف بين الأئمة (عليهم السلام) وبين مخالفيهم كان استمرارا للاختلاف الذي كان بين مشركي مكة ومسلمي المدينة، ولما غلب المسلمون على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) على المشركين ولم يجد هؤلاء بدا من أن يظهروا الإسلام بألسنتهم مكرهين منتهزين فرصة للانتقال، فلما انتقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جوار ربه ولم يكن لهم مقدرة على هدم أساس الدين لتمكنه في قلوب الأكثرين توسلوا بكل وسيلة لسلب الملك عن آل النبي (صلى الله عليه وآله) إذ لم يكونوا يرون نبوته إلا ملكا وكان هذا غاية ما أمكنهم، وكذلك كل عدو مغلوب يجهد حتى يسلب القدرة عن الغالب وأهله، ولم يكن الحرب بين معاوية وعلي (عليه السلام) إلا تكملة لغزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وأبي سفيان وكذلك وقعة الطف وقتل الحسين (عليه السلام) و قتل الأنصار في المدينة بأمر يزيد يوم الحرة كان انتقاما منه لنصرتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ترويج الإسلام، وهكذا جرى الأمر في دولة بني امية، فكل من آمن واستقام على الدين من كل جهة فهو من شيعة أهل البيت وكل من خالفهم فهو من أتباع أعداء الإسلام ومشركي مكة سواء كان شاعرا بذلك أو غير شاعر، فرب رجل يتبع طريقة لا يعلم مصدرها وعلة وجودها وسر مخالفتها للطريقة الاخرى. (ش) (*)