شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠
* الأصل: ٦ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن حمزة الهاشمي، عن علي بن محمد، أو محمد بن علي الهاشمي قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون وكنت تناولت من الليل دواء فأول من دخل عليه في صبيحته أنا وقد أصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء فنظر أبو جعفر (عليه السلام) في وجهي وقال: أظنك عطشان ؟ فقلت أجل، فقال: يا غلام أو جارية اسقنا ماء. فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء يسمونه به فاغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثم قال: يا غلام ناولني الماء فتناول الماء، فشرب ثم ناولني فشربت، ثم عطشت أيضا وكرهت أن أدعو بالماء ففعل ما فعل في الاولى، فلما جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الاولى، فتناول القدح، ثم شرب فناولني وتبسم. قال محمد بن حمزة: فقال لي هذا الهاشمي: وأنا أظنه كما يقولون. * الشرح: قوله (دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) صبيحة عرسه - إلى آخر الحديث) فيه أربع من خوارق العادات والبناء بالمرأة الدخول بها ووجه كراهة طلب الماء الاحتشام أو الخوف من السم، ووجه التبسم وشرب الماء أولا هو التنبيه له بما في ضميره لا لأجل احتياجه إلى الشرب، وقوله: فقال لي هذا الهاشمي: وأنا أظنه كما يقولون، معناه قال لي محمد بن علي الهاشمي (١): أنا اظن أن أبا ١ - قوله " قال لي محمد بن الهاشمي) مجهول وكأنه من بعض أقرباء الخليفة من بني العباس ونقل عنه هذا الخبر لأن نقل المعجزة من غير أهل الإمامة أقوى حجة ويدل على أن الشيعة كانوا معروفين باعتقاد العلم بما في الضمير في إمامهم، واعلم أن إمامة أبي جعفر (عليه السلام) من أعظم الحجج على مذهبنا لأن أباه (عليه السلام) توفي وهو صغير وقبله الشيعة إماما بالاتفاق من غير نكير كما اختلفوا فيمن قبله إذ قد اختلفوا بعد مضي الإمام الصادق (عليه السلام) في موسى بن جعفر عليهما السلام وقال جماعة من فقهاء الطائفة وعظمائها بإمامة الأفطح واختلفوا بعد رحلة موسى بن جعفر (عليه السلام) في الرضا (عليه السلام) وأنكره الواقفية وأما أبو جعفر (عليه السلام) فلم يختلفوا فيه وهذا آية أنهم رأوا فيه من دلائل الإمامة ما لم يكن سبيل إلى التوقف فيها ووجود الشرائط المعتبرة عند الشيعة غير سهل الحصول، وأول شئ كانوا يختبرون الإمام به العلم بالشرائع وإن كان صغيرا ولم يكن أبو جعفر (عليه السلام) مستورا عن الناس بحيث لا يلاقى ولا يسئل أو يعترف الشيعة به من غير سؤال، وممن رآه وسمع منه الحديث على ما نقله الخطيب في تاريخ بغداد عبد العظيم بن عبد الله الحسنى ولا يعقل أن يكون الصبي الذي غاب عنه أبوه وهو ابن ثلاث أو أربع سنين ثم لم يره أحد ذهب إلى العلماء لأخذ العلم يجيب عن مسائل الشيعة على ما يتوقعون فضلا عن العلم بما في الضمير والغيب والكرامات إلا أن يكون مؤيدا بروح القدس. (ش). (*)