شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٣
يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم، إذ يحتمل أن يراد بضمير المخاطبين الموجودين في عصره (صلى الله عليه وآله) ويعطف من بلغ عليه ويراد به من يوجد إلى يوم القيامة، ويكون المعنى لأنذركم به وانذر من بلغه إلى يوم القيامة كما ذهب إليه المفسرون، وفيه دلالة على انه لا يؤاخذ من لم يبلغه ويحتمل أن يراد بضمير المذكور الموجودون في عصره (صلى الله عليه وآله) ويدخل في حكم الإنذار من يوجد بالاجماع، أو يراد به الجميع على الاختلاف ويعطف من بلغ على الضمير المرفوع المستتر في انذركم لوقوع الفصل كما أشار إليه (عليه السلام)، ويكون معناه حينئذ لانذركم به ولينذر من بلغ. ومن البين أن كل من بلغ لا يصلح أن يكون منذرا بل هو من كان عالما بجميع ما فيه مثل النبي (صلى الله عليه وآله) لكونه قائما مقامه فلذلك فسره (عليه السلام) بقوله: " من بلغ " أن يكون إماما من آل محمد لاتفاق الأئمة على أن غيره لا يعلم جميع ما في القرآن. * الأصل: ٢٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مفضل به صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * قال: عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا، وإنما سمي اولوا العزم اولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به. * الشرح: قوله (قال عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده) لعل المراد أنه تعالى أخذ الميثاق على النبيين بأن محمدا رسولي وعليا أمير المؤمنين وأوصياءه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي فعزموا على الاقرار وقالوا: يا رب أقررنا وشهدنا، إلا أن قوة خمسة منهم كانت أقوى وعزائمهم كانت أوكد لأن مراتب القوة في قبول العهد متفاوتة ودرجات العزائم في الإقرار به متصاعدة، فلذلك سموا اولي العزم لتأكد القوة والعزم = المنصوب الظاهر في قوله تعالى: * (انذركم) * وأما احتمال كونه عطفا على الضمير المستتر المرفوع في * (أنذركم) * فبعيد جدا لا يجوز أن يدفع به الظاهر. وإنما قلنا بعيد لأن إطلاق من بلغ وإرادة من بلغ الإمامة من غير أن يكون في اللفظ أو العقل قرينة عليه غير صحيح، وكان الشارح زعم الحديث صحيحا من جهة الإسناد يقطع به العذر ويثبت به الحجية ويترك به ظاهر القرآن، وليس كذلك لأن معلى بن محمد ضعيف ومالك بن أعين مجهول الحال، قيل: إنه ليس منا، وعلى فرض اعتباره لا يجوز حمل ظاهر القرآن على وجه غير بليغ مرغوب عنه عند الفصحاء. (ش) (*)