شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨
عنه (عليه السلام) إلى المتوكل فبعث المتوكل لعنة الله عليه يحيى بن هرثمة بن أعين مع جنود يشخصه إلى سر من رأى فأشخصه. قوله (إذ كان على ما ذكرت) الظاهر أنه (عليه السلام) كتب إليه اعتذارا مما نسبه إليه وجفا عليه. قوله (وعندما قرفك به) أي عابك واتهمك به يقال: قرف فلان فلانا إذا عابه واتهمه وهو مقروف. قوله (من الأمور التي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه) كتب عبد الله بن محمد أمورا من جملتها أنه يدعي الإمامة ويجلب إليه الأموال. قوله (أثرة) الأثرة (١) بفتح الهمزة والثاء الاسم من أثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، أراد أنه يؤثرك ويتفضل عليك على ما لا يؤثر ولا يتفضل على غيرك من إخوته وأولاده وأهل بيته وأصحابه وصاحب سره. * الأصل: ٨ - الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثني أبو الطيب المثنى يعقوب بن ياسر (٢) قال: كان ١ - قوله " أثرة " كانت الخلفاء من بني العباس يحفظون في دار الخلافة عشيرتهم الأقربين ويمنحونهم بغيتهم ويسهلون لهم مصالحهم في أنعم ما يكون بشرط أن لا يخرجوا منها وكلما تقدمت الدولة اشتد الأمر في التضييق حتى كانت دار الخلافة في أواخر دولتهم تشمل ربع بغداد مساحة مع سعة البلد جدا. وكان المتصدي لحفظ دار الخلافة من أعلى أرباب المناصب ويسمى الرجل المنصوب لذلك قهرمانا والامرأة المنصوبة للحرم وحماية النساء والجواري قهرمانة، وكان الإمام (عليه السلام) مدة إقامته في العسكر مع الأسرة الحاكمة في دار الخلافة وهذه الرسالة من أفصح ما يكون وأحسن وكاتبه إبراهيم بن العباس المعروف بالصولى من مشاهير الكتاب. وقال ابن خلكان: كان أحد الشعراء المجيدين وله ديوان شعر كله نخب، قال: وله نثر بديع ثم ذكر آباءه وأول من أسلم منهم - إلى أن قال -: اتصل إبراهيم وأخوه عبد الله بذي الرياستين الفضل بن سهل ثم تنقل في أعمال السلطان ودواوينه إلى أن توفي وهو يتقلد ديوان الضياع والنفقات بسر من رأى للنصف من شعبان سنة ٢٤٣. انتهى، وكتابه الموسوم بأدب الكتاب مشهور مطبوع. (ش). ٢ - قوله " يعقوب بن ياسر " كأنه من عمال الحكومة نقل عنه الكليني قدس سره لأن قوله حجة في أمثال هذه الوقايع بالنسبة إلى تنزيه الإمام (عليه السلام) وإن لم تكن حجة بالنسبة إلى تنقيص موسى المبرقع وأما المتوكل فكان خليعا سكيرا، أكثر المؤخورن من ذكر لهوه وخلاعته وفساده وذكر بعضهم أنه قتل وهو سكران لا يستطيع أن يقوم من سكره فوضعوا فيه السيف فقطعوه والخمر تدب في عروته، ويثني عليه النواصب بأنه محى البدع وأقام السنة وقال بعضهم: إنه تالي عمر بن عبد العزيز في إقامة الدين، قال المسعودي في مروج الذهب: لما أفضت الخلافة إلى المتوكل أمر بترك النظر والمباحثة في الجدل والترك لما عليه الناس في أيام المعتصم والواثق والمأمون، وأمر الناس بالتسليم والتقليد وأمر شيوخ المحدثين بالتحديث وإظهار السنة = (*)