شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣١
بالظلال لتفهيم الناس، وقصدهم من ذلك أن موجودات ذلك العالم مجردة عن الكثافة الجسمانية كما أن الظل مجرد عنها فهي شئ وليست كالأشياء المحسوسة الكثيفة وهذا نظير قولهم (عليهم السلام) في معرفة الله تعالى: شئ بخلاف الأشياء الممكنة ا ه. أقول: يمكن أن يراد بالظلال الأجساد الصغيرة التي كانت في عالم الذر وهي بالنسبة إلى هذه الأبدان الكثيفة كالظل بالنسبة إليها، فليتأمل. قوله (ثم بعث الله فيهم النبيين يدعوهم إلى الاقرار بالله) الظاهر أن يدعوهم حال عن الله والمستكن فيه له والبارز للنبيين وغيرهم من الخلائق جميعا، ويحتمل أن يكون علة للبعث والمستكن حينئذ للنبيين والبارز لغيرهم والتقدير لأن يدعوهم، ويؤيده يدعونهم بالنون كما في بعض النسخ وهو على هذه النسخة حال عن النبيين، فليتأمل. قوله (وهو قوله ولئن سألتهم) لعل الاستشهاد به باعتبار أن إقرارهم بأن الله خالقهم اضطرارا من أجل إقرارهم به في ذلك اليوم حتى لو لم يكن هذا أو باعتبار إقرارهم بذاك عند تحقق هذا السؤال في أي وقت كان دل على إقرارهم بذلك في ذلك اليوم، والله أعلم. قوله (فأقر بها والله من أحب) أي من أحب الإقرار بها أو من أحبها أو من أحبنا أو من أحبه الله، وكذا قوله من أبغض. قوله (وهو قوله) أي الإنكار أو الإخبار به قوله تعالى في شأن المنكرين: * (وما كانوا ليؤمنوا) * = لتقريبه إلى أذهان الناس كما قال الله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * إذ يعلم كل أحد أن العمل لا يوزن بالمثاقيل ولا يقاس بالذرة سواء كان المراد النمل الصغير أو الذرات المنبثة في الهواء، لكن عبر عنه الله تعالى تعبيرا جسمانيا تقريبا إلى الذهن وهكذا هنا عبر عن المجرد بالظل لأنه أقرب المحسوسات إلى المجردات، والغبي يقف على الجسم والبصير يعبر من العبارة إلى المعنى ولك مثاب بحسب استعداده ما لم يتنافثوا ويتناغضوا، والمعهود من أهل الظاهر أنهم يحصرون الحقيقة فيما يفهمه العوام أو ويتبادر إلى ذهنهم من ظواهر الألفاظ بضميمة مرتكزات خاطرهم ولا يقتصرون على ججية الظواهر فقط بل يجعلونها دليلا على الواقع. فإن قيل: إن فتحنا الباب على الناس لاقتحموا على كل ما ورد في الشريعة وحملوا جميع الجسمانيات على المجردات كالجنة والنار والمعراج والملائكة وغير ذلك. قلنا: لا نفتح هذا الباب على الناس ولا نجوز تأويل كل شئ لكل أحد وإنما ذلك للعلماء المتبحرين العارفين بالقرائن العقلية والنقلية في غير ضروريات الدين بشرط أن لا يذهب ذهن الناس من التأويل إلى غير الحقيقة لأن المرتكز في أذهانهم أن كل شئ غير جسماني فهو موهوم لا حقيقة له، إلا في أمور نادرة يعترفون بتحققها من غير تجسم كوجوده تعالى لظهور الأدلة ووجود أنفسهم لوجدانها، فنجوز التأويل فيها كيد الله بقدرة الله وكمقدار الأعمال في * (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * بخلاف المعراج فإن الروحاني منه عند العامة تخيل رؤيا لا حقيقة له. (ش) (*)