شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٥
قوله (إن عليا (عليه السلام) باب فتحه الله) أي باب علم النبي وشرائعه كما قال (صلى الله عليه وآله) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " أو باب رحمة الله تعالى أو أسراره ومعارفه وتقربه، كل ذلك على سبيل التمثيل والتشبيه. قوله (فمن دخله كان مؤمنا) قسم الناس بالنسبة إليه (عليه السلام) على ثلاثة أقسام وهي الاقسام المذكورة أولا في الحديث السابق على الترتيب، وأما الشرك فهو داخل في القسم الثاني لأنه أيضا خارج منه. * الأصل: - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير بن أعين قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، وعرض الله جل وعز على محمد (صلى الله عليه وآله) أمته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم، وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول. * الشرح: قوله (وعرض الله تعالى على محمد (صلى الله عليه وآله) امته في الطين - إلى قوله - وعرضهم عليه) يفهم منه أنه وقع عرض الامة المجيبة الناجية على الظاهر مرتين: مرة عند كونهم أظلة أي أجسادا صغارا مثل النمل مستخرجة من الطين الذي هو مادة أبدانهم بعد تعلق الأرواح بها، ومرة عند كونهم أرواحا مجردة صرفة قبل أبدانهم بألفي عالم [١].
[١] قوله " قبل أبدانهم بالفي عام " معناه أن خلق جميع الأرواح أو جنس الأرواح كان قبل خلق جميع الأجسام بألفي عام، والحاصل أن عالم الأرواح خلق قبل عالم الاجسام بألفي عام، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد خلق كل واحد واحد من الأرواح قبل كل واحد واحد من الأبدان فيكون خلق كل روح قبل بدن نفسه بألفي عام وهذا لا يطابق سياق عبارة الحديث وتفريع الإمام (عليه السلام) عليه، إذ ربما يكون تولد ولي من أولياء الإمام (عليه السلام) بعد عهده (عليه السلام) بثلاثة آلاف سنة فيكون خلق روحه بعد عصره (عليه السلام) بألف سنة ولم يكن رآه الإمام (عليه السلام) في عالم الأظلة ولم يعرفه مع أنه (عليه السلام) جعل خلق الأرواح قبل الأجسام مقدمة لعرضهم عليه ومعرفته إياهم فالمقصود ما ذكرناه أولا، وقبلية الأرواح والمجردات على الأجسام والماديات بالعلية والطبع كما سبق مرارا في مواضعه لأنا نرى أن بقاء البدن بسبب الروح لا بالعكس، لأن الروح يقهر العناصر على الاجتماع على خلاف طبعها مدة طويلة بحيث لو لم يكن الروح لتداعت إلى الانفكاك وتفرقت فإنه لا يبقى البدن على ما هو عليه بعد الموت البتة والعلة للاجتماع لا يمكن أن يكون معلولا له وإلا لدار، والروح علة الاجتماع لا معلوله وهذا مذهب = (*)