شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١
وهكذا إلى أن يتم الدور ثم يستأنفونه وعلى هذا كانت مدة حمله عشر أشهر بلا زيادة ولا نقصان. بيان ذلك: أنه ذكر الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى: * (إنما النسئ زيادة في الكفر) * نقلا عن مجاهد أنه كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في الصفر عامين، وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي العقدة ثم حج النبي (صلى الله عليه وآله) في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فلذلك قال (صلى الله عليه وآله) في خطبته: " ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ". أراد (عليه السلام) بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ. انتهى. إذا عرفت ذلك وعرفت أن النبي (صلى الله عليه وآله) توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ودورة النسئ أربعة وعشرون [١] سنة ضعف عدد الشهور فإذا = جمادى الآخرة ثم يسمون رمضان شعبان ثم يسمون شوال رمضان ثم يسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ويحجون فيه واسمه عندهم ذوا الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة انتهى. لكن الله تعالى أبطل ذلك بقوله * (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) * أي ليس أزيد من ذلك ولا تصير أبدا ثلاثة عشر بزيادة النسئ أي الشهر الزائد. وزيادة الشهور في مدة ثلاث وستين سنة ثلاثة وعشرون شهرا على ما يأتي إن شاء الله تعالى. ثم إن المعتاد والمتعارف بين الناس أنهم إذا أطلقوا أسامي الشهور لم يريدوا إلا المتداول لا المفروض المتوهم، ألا ترى أن العجم بعد التاريخ الجلالي المتداول إذا أطلقوا فروردين واردى بهشت وغيرهما لم يريدوا إلا ما تداول بينهم لا ما لو فرض عدم جعل التاريخ الجلالي وبنى على التاريخ القديم بحذف أيام الكبيسة كان يسمى فروردين وينطبق على آبان مثلا، وكذلك المؤرخ الذي ذكر تاريخ الحمل والولادة في أيام التشريق أو الربيع الأول لم يرد إلا المتداول بينهم وهو مع ملاحظة النسئ فالصحيح ما ذكره السهيلي في شرح السيرة وغيره من العارفين غير المجازفين أن قضية الحمل في أيام التشريق لا ينطبق إلا مع قول زبير بن بكار أن مولده (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في شهر رمضان والجمع بين الحمل أيام التشريق والولادة في ربيع الأول غير ممكن، والأصح إنكار تاريخ الحمل. (ش)
[١] قوله " دورة النسئ أربع وعشرون " كأن هذا القائل لم يأخذ ما ذكره في باب النسئ من أهل الفن بل اعتمد على ما تبادر إلى ذهنه من مرتكزات خاطره ومن عبارات مجملة لبعض المفسرين، والمستفاد من كلام المتضلعين في هذه الأمور العارفين بأخبار العرب والبصراء بالتواريخ والنجوم أن غرضهم من النسئ كان تطبيق السنين الشمسية على القمرية حتى يكون الحج دائما عند اعتدال الهواء وإدراك الثمار والغلات بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخريفي على ما قال النيسابوري في تفسيره: (والخارج من الحساب أن حجة = (*)