شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨
- أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الحسن (عليه السلام) قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع وفيها سبعون ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة صاحبها وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما، وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي. * الشرح: قوله (إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب) قيل: جابلس بفتح اللام بلد بالمشرق ليس وراءه شئ وجابلق بلد بالمغرب. وفي المغرب قالوا: جابلقا وجابلسا قريتان إحداهما بالمغرب والأخرى بالمشرق، وفي كتاب اللوامع لما صالح الحسن (عليه السلام) معاوية قال: " يا أيها الناس لو أنكم طلبتم من جابلق إلى جابلس رجلا [١] جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما وجدتم غيري وغير أخي " ولا يبعد أن تكون المدينتان [٢] هاتين القريتين. وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن من وراء اليمن واديا يقال له وادي برهوت لا يجاوز ذلك الوادي إلا الحيات السود، وخلف ذلك الوادي قوم يقال لهم الذريح لما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) صاح عجل لهم فيه وضرب بذنبه فنادى فيهم يا آل ذريح بصوت فصيح أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا اله إلا الله قالوا لأمر ما أنطق الله هذا العجل فنادى فيهم ثانية فعزموا على أن يبنوا سفينة فبنوها ونزل فيهم سبعة منهم وحملوا من
[١] قوله " لو أنكم طلبتم من جابلق إلى جابلس رجلا " ذكر في معجم البلدان جابلق وأورد كلام الحسن بن علي (عليهم السلام) هكذا " أيها الناس لو نظرتم مابين جابرس وجابلق (وفي رواية جابلص - ما وجدتم ابن نبي غيري وغير أخي وأني رأيت أن أصلح بين أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وكنت أحقهم بذلك إلا إنا بايعنا معاوية وجعل يقول " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " فجعل معاوية يقول أنزل أنزل ". انتهى وليس ما في هذا الخبر شيئا مستنكرا عجيبا حتى يحتاج إلى تأويل وتوجيه إذ وجود بلدين بهذين الاسمين أحدهما في شرق العالم والآخر في غربه غير بعيد مع أنه يمكن التعبير بمثل هذه العبارة لإفادة التعميم فيما لا يعتقد القائل تحققه كما يقول بين السماك والسمك أي جميع الفضاء والسمك حوت يحمل الأرض وربما يتكلم بهذا الكلام من لا يعتقد بوجود السمك تحت الأرض ولكن جابلق بلد موجود على ما نقل أهل اللغة وصاحب معجم البلدان كما قلنا. (ش)
[٢] قوله " ولا يبعد أن تكون المدينتان " ولكن لابد أن يلتزم بكون ما روى في وصف المدينتين من الأبواب واللغات مبالغة مما قد يتفق في نقل الغرائب، وقد روى الخبر عن جماعة من رجال مجهولين لا يبعد منهم نقل المبالغات فإن قيل: ابن أبي عمير راوي الخبر ممن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم. قلنا تحقق لنا بالتتبع التام في كلام أعاظم الفقهاء في موارد متفرقة عدم تعبدهم بقبول روايات هؤلاء والإجماع غير محقق. (ش) (*)