شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥
ثم قال: وقيل: المراد أن يكون (١) الاثنا عشر في زمان واحد يفترق الناس على كل واحد منهم، ولا يبعد أن يكون هذا قد وقع فقد كان بالأندلس وحدها بعد أربعمائة وثلاثين سنة في عصر واحد كلهم يدعيها ويلقب بها وكان في ذلك الزمان صاحب مصر، وخليفة الجماعة العباسي ببغداد إلى من كان مدعي ذلك بأقطار الأرض من بلاد البربر وخراسان من العلوية وغيرهم، ويحتمل أن يكون المراد بالاثنى عشر الذي يكون معها اعزاز الخلافة وسياسة أمور الإسلام، واجتماع الناس كلهم على كل واحد منهم (٢) وهذا العدد قد وجد في صدر الإسلام إلا أنه اضطرب أمر بني امية وخرج عليهم بنو عباس فاستأصلوا أمرهم وقد يحتمل وجوها آخر والله سبحانه أعلم بمراد نبيه انتهى كلامه. فانظر رحمك الله إلى كلام هذا المتعصب واشكر لربك واحمده على ما منحك والحمد لله = لايراد بالعدد إلا نفي الزائد مثل * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) * يعني لا أزيد من اثنى عشر وإذا قيل: إن اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة والساعة ستون دقيقة ومات فلان عن أربع بنين والأنبياء أولي العزم خمسة وهكذا لا يراد منها إلا نفي الزائد وما ذكروه في مفهوم العدد أو نفيه اجنبي عن أمثال هذه العبارات وإنما يتكلم في المفهوم حيث لا يعلم المقصود بهذا الوضوح. (ش) ١ - قوله " وقيل: المراد أن يكون " وهذا أضعف من سابقه إذ يلزم منه أن يكون عزة الإسلام في المائة الخامسة لا في زمان الخلفاء الراشدين ولا من بعدهم. (ش) ٢ - قوله " واجتماع الناس على كل واحد منهم " يشير إلى الوجه الأول الذي نقلناه مفصلا من كون عمر بن عبد العزيز خاتم الاثني عشر ونقل القسطلاني عن فتح الباري في شرح صحيح البخاري وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله أعلم انتهى، أقول: إنا كلما تتبعنا في تواريخ الخلفاء حتى نجد فرقا بين مدة خلافة بني امية أوائلهم وأواخرهم بعد عمر بن عبد العزيز وبين بني العباس لم يظهر لنا شئ يعول عليه نعم كان الإسلام في عصر الخلفاء الراشدين قبل أن يلي معاوية عزيزا أو أحكامه ظاهرة نافذة ثم لما ولى معاوية انقلبت الأمور وتغيرت الأحكام وذلت أنصار رسول الله وغلبت الظلمة وسواء كانت الخلافة لبنى امية أو لبني العباس كان ملكا عضوضا، نعم كان سب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر من شعائر الإسلام قبل عمر بن عبد العزيز ومنع عمر من سبه (عليه السلام) ولكن لا يخطر البتة ببال مسلم أن يكون هذا عزا للإسلام، وأما انتظام الأمور بالظلم والقتل والتشريد كما فعل زياد بن أبيه ويزيد بن معاوية وحجاج بن يوسف وسائر الظلمة منهم فغير دخيل في عز الإسلام بل هو ذل نعوذ بالله، ولكن لا يزال الظلمة يتبجحون بإيجاد النظم بالظلم ويفتخرون بتحصيل الأمن بالرعب، نقل عن عبد الملك بن مروان أنه قال: من قال لي: اتق الله ضربت عنقه، ولا ريب أن الناس لو كانوا موتى لا يطلبون شيئا ولا يتكلمون ولا يتحركون كان الأمن فيه أكثر وليس هذا مقصود الإسلام بل الأمن لداعي الحق أن يدعو إلى الحق ولطالب الحق أن يطلب ويعطي وقد كان عبيدالله يعد من محاسن معاوية ويزيد إيجاد الأمن فإن كان هذا مراد شارح البخاري من الانتظام فقد جرى بقلمه من غير تأمل ما هو منه برئ البتة فإنه كان مسلما لا يحتمل رضاه بالظلم. (ش) (*)