شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧
والانتقال إلى ما يريد أن يتكلم فيه، وقيل في قوله تعالى: * (وآيتناه الحكمة وفصل الخطاب) * هو كلمة " أما بعد " وقيل فيه غير ذلك والحق أنه الفصل بين الحق والباطل والقرآن أو أعم منهما ومنه قوله تعالى: * (إنه لقول فصل) * قال المازري: يستحب الإتيان بها حتى في خطب التصانيف وعند البخاري باب في استحبابها واختلف في أول من تكلم بها فقيل: داود (عليه السلام)، وقيل: يعرب بن قحطان، وقيل: قس ابن ساعدة. قوله (صرف عبد الله بن محمد) (١) أي عزله وهو كان والي المدينة وصاحب العسكر والحرب والصلاة فيها وكان شديد العداوة لأبي الحسن (عليه السلام) فأرسل مكتوبا متضمنا للسعاية له والشكاية = المأمون أول من أثبتها على عنوانات كتب الخلفاء وكبر بعد كل صلاة فبقي ذلك سنة، وجول العلم عند مواقيت الصلوة، ونزع المقاصير من المساجد الجامعة وقال هذه سنة أحدثها معاوية. انتهى. (ش). ١ - قوله " صرف عبد الله بن محمد " ينبعى أن يتعجب من مساهلة المتوكل مع الإمام (عليه السلام) على ما كان فيه من عداوة أمير المؤمنين (عليه السلام) وما فعل بقبر الحسين (عليه السلام) ومنع من زيارته حتى إن علماء أهل السنة أيضا وصفوه بالنصب. وقال في فوات الوفيات: تنفر المسلمون جميعا من عمله ثم إنه استقدم الهادي (عليه السلام) ولم يتعرض له بحبس وقتل بل كان في عز ظاهر وحشمة نازلا في بعض دور الخلافة مع خدمه وذويه مدة أربع سنين في حياة المتوكل وست سنين أو أكثر بعده ولم يتفق لأحد من الأئمة عليهم السلام ذلك المقام الطويل في الحضرة معظما مكرما وذلك لأن مذهب الشيعة قد رسخت أركانه وثبتت أصوله وتمكن في القلوب قواعده وانتشر في أقطار الأرض دعوته وكثر في النواحي اتباعه في زمان الهادي (عليه السلام) وأن الخلفاء علموا بطول المعاشرة أن الأئمة عليهم السلام لن يخرجوا عليهم طلبا للملك ولن يتوثبوا على سلطانهم ولن يستعجلوا للحصول على الإمارة كدعاة الزيدية من شرفاء بني الحسن وغيرهم وأول من تنبه لذلك المأمون وتبعه المعتصم والواثق بعد أن كان هارون ومن قبله يخافون من خروجهم كالزيدية ويزعمون أنه يمكن معارضة الحق بالسيف واطفاء نور الله بالقهر فلما سافر الرضا (عليه السلام) إلى خراسان وظهر أمره وتبين طريقته وعاشره أصحاب الحكومة وعمال الخلافة تبين لهم خطؤهم في ظنونهم وأباح المأمون بعد قتل الرضا (عليه السلام) البحث والنظر في الإمامة وفروعها إذ علم أن ظهور الشيعة الإمامية لا يوهن سلطانه. وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن بعضهم قال: كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما. ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر، ثم ذكر كلام يحيى بن أكثم وصرفه عن ذلك بما لا حاجة لنا إليه، وقال اليعقوبي: صار المأمون إلى دمشق سنة ٢١٨ وامتحن الناس في العدل والتوحيد وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها فامتحنهم في خلق القرآن واكفر من امتنع أن يقول: القرآن غير مخلوق، وكتب أن لا تقبل شهادته فقال كل بذلك إلا نفرا يسيرا. انتهى، وقال أيضا لفقيه مالكي أفتى بحكم ظاهر الفساد: أنت تيس ومالك أتيس منك بدل أن يقول: أنت كيس ومالك أكيس منك نقله اليعقوبي، وبالجملة كان موقع الشيعة بعد الرضا (عليه السلام) في قلوب الموافقين والمخالفين غير ما كان قبله. (ش). شرح أصول الكافي - ١٩ -. (*)