شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤
عرف حقه وصدق بولايته وتقدمه على جميع الخلق وهو من أهل الجنة قطعا، القسم الثاني كافر خارج عن الإيمان وهو من أنكر حقه وولايته وهو من أهل النار قطعا، القسم الثالث ضال وهو من جهله أي لم يعرف حقه ولم ينكره فهو بمنزلة من لم يسلك طريق الحق ولا طريق الباطل بل هو متحير بينهما والنسبة بينه وبين الكافر كالنسبة بين صاحب الجهل البسيط والجهل المركب وهذا في مشية الله تعالى. القسم الرابع مشرك منافق وهو من عرف حقه وأشرك معه غيره فهو عارف بحقه من وجه ومنكر له من وجه آخر كأكثر هذه الامة وهذا حكمه حكم الكافر في أنه من أهل النار [١] قطعا لا يقال الضال أسوء حالا منه لأنه عرفه في الجملة بخلاف الضال فكيف يكون هذا من أهل النار قطعا دون الضال ؟ لأنا نقول: إنكار الحق بعد المعرفة أشد وأقبح من إنكاره قبلها ومن عدم إنكاره بالطريق الأولى. قوله (من جاء بولايته دخل الجنة) دل بمفهومه على أن غير أهل الولاية لا يدخل الجنة وبظاهر منطوقه على أن أهل الولاية لا يدخل النار، والروايات الدالة على الحكمين متظافرة. * الأصل: - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) باب فتحه الله، فمن دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تعالى: لي فيهم المشيئة. * الشرح:
[١] قوله " حكمه حكم الكافر في أنه من أهل النار " قال المحقق الطوسي في التجريد: محاربو علي كفرة ومخالفوه فسقة، وقال العلامة (رحمه الله): المحارب لعلي كافر لقول النبي (عليه السلام) " يا علي حربك حربي " ولا شك في كفر من حارب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى، ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة. الثاني قال بعضهم: إنهم يخرجون من النار إلى الجنة. الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا انهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى. لعل الله يوفقنا لتفصيل ذلك في موضع آخر إن شاء تعالى، فما ذكر الشارح هو قول بعضهم لا جميعهم وقول الإمام (عليه السلام) في الخبر الثامن * (ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله تبارك وتعالى لي فيهم المشيئة) * تدل على أوسع مما ذكره الشارح وهو رجاء النجاة فيمن لم يعرض عنه (عليه السلام) وإن لم يدخل في ولايته ويؤيده العقل مع ضعف الأسباب وعدم التقصير. (ش) (*)