شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢
كانت السنة الثالثة والستون ابتدأ الدور كانت السنة الثانية والستون نهايته، فإذا بسطنا دورين أخذ من الثانية والستين على ما قبلها وأعطينا كل شهر عامين تصير السنة الخامسة عشرة من مولده ابتداء الدور لأنه إذا نقصنا من اثنين وستين ثمانية وأربعين تبقى أربعة عشر إلا ثنتان الأخيرتان منها لذي العقدة واثنتان قبلهما لشوال وهكذا فيكون الأوليان منها لجمادى الأول فكان حجهم في عام مولد النبي وهو عام الفيل في جمادى الأولى، فإذا فرض أن حمله كان في ثاني عشر منه وتولده كان في ثاني عشر من ربيع الأول كانت مدة الحمل عشرة أشهر بلا زيادة ولا نقصان. وظهر مما ذكر بطلان ما ذهب إليه بعض الأصحاب من أن امه حملت به في رجب فإنه محض التخمين وما ذهب إليه ابن طاووس في الإقبال من أن امه حملت به في ثمان عشر مضت من جمادى الآخرة هذا ما أفاد بعض الأفاضل، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله (في شعب أبي طالب) الشعب بالكسر الطريق في الجبل والجمع الشعاب. قوله (في دار محمد بن يوسف) كانت هذه الدار للنبي (صلى الله عليه وآله) بحسب الإرث فوهبها عقيل بن أبي طالب ثم باعها أولاد عقيل بعد أبيهم من محمد بن يوسف أخي حجاج بن يوسف فاشتهرت بدار محمد بن يوسف فأدخلها محمد في قصره الذي يسمونه بالبيضاء، ثم بعد انقضاء دولة بني أمية حجت خيزران ام هارون الرشيد فأفرزها عن القصر وجعلها مسجدا. قوله (في الزواية القصوى) هي تأنيث الأقصى وهو الأبعد. = الوداع كان في الاعتدال الربيعي) وقال النيسابوري أيضا لذلك كبسوا تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى صارت تسع عشرة سنة شمسية، فزادوا في السنة الثانية شهرا، ثم في الخامسة، ثم في السابعة ثم في العاشرة ثم في الثالثة عشرة في السادسة عشرة ثم في الثامنة عشرة، وذلك ترتيب بهز يجوح عند المنجمين وقد تعلموا هذه الصفة من اليهود والنصارى فإنهم يفعلون هكذا لأجل أعيادهم فالشهر الزائد هو الكبس، وسمى بالنسئ لأنه المؤخر - إلى أن قال - إذا حكموا على بعض السنين بأنها ثلاثة عشر شهرا كان مخالفا لحكم الله بأن عدة الشهور اثنا عشر شهرا أي لا أزيد ولا أنقص، ثم قال: ويلزمهم ما لزمهم في التفسير الأول من تغيير الأشهر الحرم عن أماكنها. انتهى. أقول: وكلام النيسابوري وإن كان مأخوذا من الإمام الرازي لكنه أبين وأقوم وأوفى تحقيقا وتفصيلا ولذلك أخترنا نقله. وسر عملهم هذا أن السنة القمرية ٣٥٤ يوما وخمس وسدس يوم ومجموع أيام تسع عشرة سنة ٦٧٣٣ يوما والسنة الشمسية ٣٦٥ يوما وربع يوم بالتقريب ومجموع أيام تسع عشرة سنة ٦٩٣٩ تقريبا يزيد على القمرية ٢٠٦ يوما وهي مع كسورها سبعة أشهر قمرية تقريبا إذا زيد على السنين القمرية تساوت الايام في تسع عشرة سنة اللهم إلا في كسور قليلة لم يعبأوا بها، وعلى هذا فإذا لاحظنا النسئ وما كانوا يعملون كان تأخر الشهور في سنة حجة الوداع عن سنة مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثة وعشرين شهرا وكان ذو الحجة في سنة الولادة منطبقا على المحرم واقعا لا على جمادى الأولى. (ش) (*)