شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨
فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا وإن لم يكن فيك ما في أخيك (١) لم تغن عنك في ذلك شيئا. ولا يبعد ذلك أن يكون جعفر لحماقته عرض ذلك مرتين مرة على ابن الخاقان ومرة على الخليفة والله أعلم. قوله (واستقله) أي رآه قليلا لا وزن له، والمعنى رآه في غاية القلة في العقل والنقص في الرأى. * الأصل: ٢ - علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: كتب أبو محمد (عليه السلام) إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: الزم بيتك حتى يحدث الحادث، فلما قتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب: ليس هذا = التضيق على الشيعة الإمامية لما علموا أن مذهبهم ليس مما يعارض بالسيف فبنوا على المساهلة معهم وعرفوا أيضا أن ائمتنا عليهم السلام لا يريدون التوثب على السلطان ولا الاستعجال على الملك وكان بناؤهم على ترويج الدين وتحكيم أساسه ولذلك كانوا يأمرون شيعتهم بالصبر وانتظار الفرج ويمنعونهم من الاستعجال في طلب أمر له أجل معلوم، ثم إن الزيدية لم يكونوا في الأصول الفروع مخالفين للعامة كثيرا والإمامية يخالفونهم فيهما ومع ذلك لم يكن الخلفاء يخافون الإمامية مع كثرتهم ويخافون الزيدية مع قلتهم ويحاربونهم في كل صقع. وبالجملة فخبر ابن خاقان فيه فوائد كثيرة يعلم منه وضع الشيعة وحالهم في ذلك العصر. (ش). ١ - قوله " وإن لم يكن فيك ما في أخيك " هذا الكلام يدل على صحة الخبر وهو جار في علماء الشيعة إلى زماننا بخلاف علماء أهل السنة فإن القضاة والمفتين في دولة الخلفاء كانوا منصوبين من قبلهم واعتاد الناس متابعة المنصوبين وترك المعزولين وكلما تقرب علماؤهم إلى السلاطين كان أنبه لشأنهم وأنفذ لكلمتهم وأما علماء الشيعة فكلما كانوا أبعد من الولاة وأقل معاشرة لهم كان أرفع لقدرهم وأوجب لإقبال الناس عليهم ولم يؤثر فيهم العزل والنصب واعتاد الشيعة أن ينقادوا لعالم عرفوا منه الفقاهة والورع وإن لم ينصبه احد عليهم والعامة أن ينقادوا لمن نصبه الخلفاء وإن لم يعرفوا منه علما وورعا فصار دينهم ملعبة للولاة ومخالفتهم قليل التأثير في صرف الولاة عن مقاصدهم وتنفرهم غير ناجح في كسر سورتهم كما هو عند الشيعة فإن للدين وأهله وعلمائه أصالة واستقلالا يوجب صيانته عن تأثير الولاة ويطمئن بأن ما عليه أهل الدين في هذا الزمان هو الذي كان عليه قدماؤهم في عصر الأئمة اللهم إلا أن يكون بعضهم أخطأ في فهم حكم بسبب من الأسباب العلمية لا لتأثير الولاة من الخارج، وإنا نعلم أن أكثر أهل السنة والجماعة في زماننا متأثرون بالتشيع بحيث لو كانوا يبدون عقائدهم الحالية في عهد معاوية ومروان وهشام بن عبد الملك والحجاج والمتوكل وأمثالهم لعدوا من الشيعة وعوقبوا كما لو كان بناء أهل دمشق على أن يقولوا: علي كرم الله وجهه أو يزوروا مسجد رأس الحسين (عليه السلام) أو كان بناء أهل سامرا على أن يزوروا العسكريين (عليه السلام) كل ليلة جمعة وأن يكتبوا أسامي الأئمة الاثني عشر على كتيبة المساجد أو يكرموا أولاد علي وفاطمة عليهما السلام ويسموهم الشرفاء وأمثال ذلك كان جرما قطعا. (ش). (*)