شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٥
أحمد بن الخضيب يتسايران، وقد قصر عنه أبو الحسن (عليه السلام) فقال له ابن الخضيب - إلى آخره، وقوله (عليه السلام): أنت المقدم ابهام وتورية لأنه أراد به أنت المقدم في الموت والدهق محركة خشيبتان يغمر بهما الساق، وهو بالفارسية شكنجه وكند، والنعي الإخبار بالموت واشتهاره. قوله (قال: وروي عنه) ضمير قال يعود إلى أحمد بن محمد، وضمير عنه إلى أبي يعقوب وضمير أنه وعليه إلى أبي الحسن (عليه السلام)، والإلحاح اللزوم والإصرار يقال: ألح على الشئ إذا لزمه وأصر عليه وبالغ فيه، وقد أراد ابن الخضيب أن يخرجه (عليه السلام) عن الدار التي كان يسكنها (١) وأصرو أبرم فاوعده (عليه السلام) بالدعاء عليه دعاء لا يرد سائله وقد فعل فاخذه الله تعالى في تلك الأيام. ولعل معنى قوله " لا يبقى لك باقية " انه لا يبقى لك ساعة باقية، فيكون كناية عن سرعة الاخذ أو لا يبقى لك طائفة باقية فيكون كناية عن سرايته إلى الاعقاب وهذه الجملة صفة لقوله " مقعدا " وهو زمان قعود للدعاء أو مكان قعود له أو كيفية مخصوصة له بحيث يقتضى سرعة الاستجابة وعدم الرد. والله أعلم. * الأصل: ٧ - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل إلى أبي الحسن = والخصب ضد الجدب وكان ابنه أحمد كاتبا للمنتصر في عهد أبيه المتوكل ووزر له بعد قتل أبيه وبعده للمستعين ونفاه المستعين سنة ٢٤٨ إلى جزيرة أقريطش وهي في بحر الروم تسمى في أيامنا كرت خرج منه جماعة من العلماء إلى أن استولى عليها الفرنج سنة ٣٥٠. وكانت وفاته على ما ذكره ابن خلكان سنة ٢٦٥ بعد رحلة الإمام (عليه السلام) بإحدى عشرة سنة، قالوا: وكان ابن الخصيب متهورا وقف له متظلم فأخرج رجله من الركاب وزج المتكلم في فؤاده فقتله وقال بعض الشعراء: قل للخليفة يا ابن عم محمد * أشكل وزيرك أنه ركال أشكله عن ركل الرجال وأن ترد * مالا فعند وزيرك الأموال وقال اليعقوبي: تحامل الأتراك على أحمد بن الخصيب فسخط المستعين عليه ونفاه إلى المغرب بعد أربعة أشهر من ولايته فحمل في البحر إلى إقريطش ثم إلى القيروان. انتهى. فما يستفاد من هذا الخبر من موت ابن الخصيب قبل الإمام (عليه السلام) غير صحيح والرواية ضعيفة والراوي مجهول. (ش). ١ - قوله " عن الدار التي كان يسكنها " كان ذلك في عهد المستعين أيضا وكانت الدار التي يسكنها من دور الخلافة والرواية وإن كانت ضعيفة لكن ما تضمتنه من إصرار ابن الخصيب ودعاء الإمام عليه قريب معهود من أمراء تلك الأزمان وإن أخطأ الراوي في نقل حبس ابن الخصيب وموته فرب واقعة يخطئ الناقل في بعض تفاصيلها لبعد العهد، والاعتماد على نقل الكليني مئل تلك الخوارق والكرامات عن الأئمة عليهم السلام وعدم إنكار الشيعة في ذلك العصر لها وعدم استعجابهم عند سماعها وهذا يكفينا في إثبات المعجزة لأنه يدل على معهودية صدور الخوارق منهم عليهم السلام لعدم إمكان تواطؤ هذا الجمع العظيم على الكذب. (ش). (*)