شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧
أبي الحسن (عليه السلام) المدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك ؟ قلت: جعلت فداك خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهدا به، عهدي به منذ عشرة أيام، قال: فقال لي: إن أهل المدينة يقولون: إنه مات، فلما أن قال لي: " الناس " علمت أنه هو، ثم قال لي: ما فعل جعفر ؟ قلت: تركته أسوء الناس حالا في السجن قال: فقال: أما إنه صاحب الأمر، ما فعل ابن الزيات ؟ قلت: جعلت فداك الناس معه والأمر أمره، قال: فقال: أما إنه شؤم عليه، قال: ثم سكت وقال لي: لابد أن تجري مقادير الله تعالى وأحكامه، يا خيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل ابن الزيات، فقلت: متى جعلت فداك ؟ قال: بعد خروجك بستة أيام. * الشرح: قوله (عن خيران الأسباطي) كأنه خيران الخادم الثقة من أصحاب أبي الحسن الثالث ومولى الرضا عليهما السلام. قوله (فقال لي: ما خبر الواثق) (١) هو الواثق بالله هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد استخلف بعد أبيه المعتصم، والمعتصم بعد أخيه المأمون ومات الواثق سنة اثنتى وثلاثين ومائتين وله ستة وثلاثون سنة، وقيل: سبعة وثلاثون، ومدة ملكه خمس سنين وأربعة أشهر، وقيل: خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما. قوله (فلما أن قال لي الناس علمت أنه هو) إن الظاهر أنه كلام خيران يعني لما قال لي أبو الحسن (عليه السلام) الناس يعني أهل المدينة يقولون أنه مات علمت بالحدس أنه (عليه السلام) هو الذي يقول بأنه مات. ويخبرني بذلك. ١ - قوله " ما خبر الواثق " إن كان في هذا الخبر شئ ينكر فهو على عهدة معلى بن محمد أيضا كما قلنا في بعض ما سبق وفيه أمور تنبئ عن الضعف: الأول سيره من بغداد إلى المدينة الطيبة في عشرة أيام، الثاني كون جعفر المتوكل في السجن عند موت الواثق ولم يكن كذلك لكن الواثق أخاه غضب عليه قبل ذلك لأنه كان خليعا يصفف شعره ويتزين كالمخنثين فأمر الواثق بحلق رأسه وألزمه رجلا لا يفارقه حتى شفع فيه ابن أبي دؤاد ورضى عنه، والثالث قتل ابن الزيات بعد أربعة أيام من بيعة المتوكل وهو غير منقول ولا معقول قال اليعقوبي: وأقر يعني المتوكل الأمور على ما كانت عليه أربعين صباحا ثم سخط على محمد بن عبد الملك يعني ابن الزيات واستصفى أمواله وعذب حتى مات وقد سبق ذكره وقصة تنوره ومساميره. وقال المسعودي: وقد كان سخط المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات بعد خلافته بأشهر وقبض أمواله وجميع ما كان له وقلد مكانه أبا الوزير - ا ه. وقال أيضا: وكان حبسه في ذلك التنور إلى أن مات أربعين يوما. وفي الكامل قبض المتوكل على ابن الزيات وحبسه لتسع خلون من صفر سنة ٢٣٣ وكانت البيعة للمتوكل لست بقين ذي الحجة ٢٣٢. (ش). (*)