شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣
قال: قلت: لا، بل خاطبه في شئ فقال: أظنك سكران فقال أبي: اللهم إن كنت تعلم أني أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب وذل الأسر، فوالله إن ذهبت الأيام حتى حرب ما له وما كان له ثم اخذ أسيرا وهو ذا قد مات - لا رحمه الله - وقد أدال الله عز وجل منه وما زال يديل أولياءه من أعدائه. * الشرح: قوله (فأذقه طعم الحرب (١) وذل الأسر) الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان، وتركه لا شئ له = دولة بني العباس فإن أول ما ظهر أمره كان في خلافة الواثق بعد قبض مولانا الجواد (عليه السلام) بسنين وفوض الواثق إلى عمر ديوان الضياع وغلب عليه في الأمور وكان عمر أذل وأهون من أن يجترى على مخاطبة الإمام (عليه السلام) بهذا الكلام المنكر إذ كان له (عليه السلام) موقع في القلوب عظيم مع كونه ختن الخليفة وشأنه في الدولة وعظمته في أنظار أصحاب الحكومة وسعة ذات يده وكثرة عطاياه وحشمه فقد كان عطاؤه أكثر من ألف ألف درهم غير ما يصل إليه من شيعته من الخمس، وهذا هو الذي دعاني إلى النظر في الخبر وتحقيق وجه الضعف فيه. (ش). ١ - قوله " فأذقه طعم الحرب " إن كان في الخبر شئ ينكر فالعهدة فيه على معلى بن محمد فقد قال النجاشي أنه مضطرب الحديث والمذهب، قال المجلسي - رحمه الله - ضعيف على المشهور وأقول فيه من الضعف رواية محمد بن سنان عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وأخباره بموت عمر بن فرج مع أن محمد بن سنان مات سنة عشرين ومائتين تلك السنة التي قبض فيها الإمام أبو جعفر الثاني (عليه السلام). ولم يدرك موت عمر بن فرج الرخجي ولا الإمام أبا الحسن الثالث زمان إمامته، وقد كان عمر في خلافة المتوكل حيا أعني بعد سنة اثنتين وثلاثين، وفي سنة خمس وثلاثين واليا على مكة والمدينة إذ خرج في تلك السنة علي بن عبد الله الجعفري من ولد جعفر الطيار من المدينة إلى المتوكل على ما في الأغاني وقال أبو الفرج أيضا في مقاتل الطالبين - وليس هو ممن يجازف في القول -: استعمل المتوكل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من برهم. انتهى. وظهر منه ضعف آخر في الخبر إذ زعم راويه أن ولاية عمر بن الفرج على المدينة كانت حين ما كان أبو جعفر (عليه السلام) حيا أعني قبل خلافة المتوكل أكثر من اثنتى عشرة سنة قال المسعودي في مروج الذهب - وهو ممن لا يجازف -: في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجي وكان من علية الكتاب وأخذ منه مالا وجوهرا نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار وأخذ من أخيه نحوا من مائة ألف وخمسين ألف دينار ثم صولح محمد على أحد وعشرين ألف ألف درهم على أن يرد عليه ضياعه ثم غضب عليه غضبة ثانية وأمر أن يصفع في كل يوم فأحصى ما صفع فكان ستة آلاف صفعة وألبسه جبة صوف ثم رضى عنه وسخط عليه ثالثه واحدر إلى بغداد وأقام بها حتى مات انتهى، وليس فيها مصادرة مال، وبالجملة فمعلى بن محمد كان متأخرا زمانا عن هذه الوقائع وسمع اسم عمر بن الفرج وولايته على المدينة وسمع غضب المتوكل عليه ومصادرة أمواله وسمع اسم محمد بن سنان واختلط في ذهنه ولم يعلم تاريخ هذه = (*)