شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦
قوله (فإذا الجند وصاحب الحرس) الخبر محذوف أي حاضرون متأسفون متكلمون في أمره. والحرس بفتحتين جمع حارس كخدم وخادم. قوله (أو اختطفه الطير) خطفه واختطفه إذا استلبه بسرعة، واختطاف الطير مبالغة في سرعة غيبته. * الأصل: ٢ - الحسين بن محمد الأشعري قال: حدثني شيخ من أصحابنا يقال له: عبد الله ابن رزين قال: كنت مجاورا بالمدينة - مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) - وكان أبو جعفر (عليه السلام) يجيئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل في الصحن ويصير إلى رسول (صلى الله عليه وآله) الله ويسلم عليه ويرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام فيخلع نعليه ويقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان، فقال: إذا نزل فأذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا، فلما أن كان وقت الزوال أقبل (عليه السلام) على حمار له، فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه وجاء حتى نزل على الصخرة التي على باب المسجد ثم دخل فسلم على رسول الله، قال: ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلي فيه ففعل هذا أياما، فقلت: إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه، فلما أن كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثمق دخل فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه فصلى في نعليه ولم يخلعهما حتى فعل ذلك أياما، فقلت في نفسي: لم يتهيأ لي ههنا = قبض أبو جعفر (عليه السلام) سنة ٢٢٠) ثم غضب عليه المعتصم لجمعه الأموال الكثيرة من أموال السلطان وصادره واستخرج منه ألف ألف دينار نقدا ومثل ذلك من الرياش والجواهر وغيرها واستوزر في تلك السنة أحمد بن عمار البصري فمكث في الوزارة مدة لا يحضرني مقدارها إلى أن ورد كتاب فيه ذكر الكلأ فسأل المعتصم وزير عن معنى الكلاء ولم يكن عالما به فاستحضر كاتبا من كتاب الديوان فاحضروا محمد بن عبد الملك الزيات فأحسن الجواب، واستحسنه المعتصم ونصبه وزيرا وعزل أحمد بن عمار وكان جميع ذلك بعد وفاة أبي جعفر (عليه السلام)، وما كان يعلم راوي هذا الخبر تاريخ وزرارة ابن الزيات فذكره في أثناء الخبر ولم يكن الإمام (عليه السلام) زمان وزارته حيا ولعل وقوع المعجزة كان في زمان وزارة فضل بن مروان فاشتبه الأمر على الراوي لأن ابن الزيات كان أشهر لطول مدته وشدته وكان تنور الحديد ذي المسامير الذي يعذب به من أراد مصادرته واستخراج أموال الدولة مما لا ينسى، وكان تعذيبه بذلك التنور الذي اخترعه أربعين يوما حتى مات فيه عبرة من العبر لا تمحو من الخواطر وتحقق به المثل المشهور " من حفر بئرا لأخيه وقع فيها " وأعجب من ذلك أن الراوي ذكر في الخبر العسكر يعني سر من رأى ولم يكن بني ذلك البلد إلا بعد وفاة أبي جعفر (عليه السلام)، وبالجملة الحديث ضعيف بمحمد بن حسان ووصف الخبر المجلسي - رحمه الله - أيضا بالضعف ولا ينافي وقوع المعجزة وإن اشتبه على الراوي زمانه فتصرف فيه. وفي كل زمان عدول ينفون عن أحاديثهم تحريف الغالين وتأويل الجاهلين والحمد لله على نعمائه. (ش). (*)