شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤
كما يصفه اليهود من أن عزيرا ابنه، ولا جنس من أجناس الشرك مثل المجسمة والمشبهة والمصورة والثنوية وغيرهم من أصحاب الملل الفاسدة. قوله (ثم قطع زناره) هو ما على وسط النصارى والمجوس [١]. قوله (صدقتي) هي ذهب الصليب. قوله (وهو في نعمة) هي نعمة الإيمان. قوله (ولقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس وفرسة) الطروق فعول بمعنى فاعل وهو الفحل الذي يستحق أن ينزو على الأنثى، وأما الطروقة فهي فعولة بمعنى مفعولة وهي الانثى التي يستحق أن ينزو عليها الفحل، وفي المصباح: الفرس يقع على الذكر والانثى قال ابن الانباري: وربما بنوا الانثى على الذكر فقالوا فيها فرسة، وحكاه يونس سماعا من العرب. إذا عرفت هذا فنقول: ظاهر العبارة أن ثلاثمائة طروق غير فرس وفرسة وأن عددها غير معلوم ويحتمل أن يراد أن الفرس والفرسة ثلاثمائة بعضها طروق وبعضها طروقة، وفيه خلاف ظاهر من وجهين أحدهما إطلاق الطروق على الطارق والمطروقة معا. والثاني تغليب الذكر على الانثى فليتأمل. قوله (فحقك فيها أوفر من حقي) هذا القول إما لقصد التعظيم والصلة، أو لظنه وجوب الزكاة على الكافر إذا أسلم أو لما عليه من الزكاة بعد الإسلام ثم كونه أوفر أما باعتبار الكمية فإن الفريضة قد تزيد على الأصل إذا أخذت في سنوات متعددة أو باعتبار الكيفية فإن نفع المأخوذ للمالك أكثر من الباقي له ونسبة الحق إليه (عليه السلام) باعتبار أنه الآمر بأخذه، والصارف في محله لا باعتبار أنه مالكه ومستحقه.
[١] قوله " هو ما على وسط النصارى والمجوس " والأصل أن الزنار للمجوس ويعرف عندهم بكستي ومعربه كستيج وهو من شعائرهم التي لا يتركونها بحال وأما النصارى فليس عندهم شئ موظف إلا أن يجب عليهم عقد علامة ولا لهم شعار وإنما يطلق الزنار على منطقتهم إن كانت لهم منطقة مجازا وتشبيها والسر فيه أن الرواة من العجم كانوا معاشرين للمجوس ومساكنين لهم في بلادهم فزعموا أن كل كافر له زنار وكستيج حتى إنهم عبروا عن الإسلام بقطع الكستيج ورووا أن يهوديا أسلم على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقطع كستيجه وليس لليهود كستيج ولا يعد استعمال أمثال هذه الكلمات على خلاف وضعها الأصلي غلطا إذا اشتهر في كلام العرب وقبله الفصحاء ومنه كلمة الاسكندر واليسع كان الألف واللام في العجمية جزء من الكلمة وصار في لغة العرب حرفا زائدا، وقيل: اسكندر ويسع بغير اللام ومثله في الاصطلاحات الخاصة اليتوع بتقديم الياء على التاء عند الأطباء لبعض النباتات وبالعكس عند أهل اللغة والجدي بصيغة التصغير عند المنجمين، ومثله أيضا في لساننا الحصبة كانت في الأصل لمرض في الأطفال يعرف بسرخجه ويستعمل في زماننا لحمى عارضة بقروح في الأمعاء. (ش). (*)