شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨
* الشرح: قوله (قال يحشر عبد المطلب يوم القيامة امة وحده) [١] الامة الرجل المنفرد بدين كقوله تعالى: * (إن إبراهيم كان امة [٢] قانتا لله) * والمقصود أنه إذا حشر الناس فوجا فوجا وامة امة حشر عبد المطلب وحده لأنه كان منفردا في زمانه بدين الحق ولرعاية حق النبي (صلى الله عليه وآله)، والسيماء بالمد والقصر العلامة، والأصل فيها الواو فقلبت الكسرة السين، والهيبة المهابة وهي العظمة والإجلال والمخافة. * الأصل: - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عبد المطلب أول من قال بالبداء، يبعث يوم القيامة أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء. * الشرح: قوله (قال إن عبد المطلب أول من قال بالبداء) أي أول من قال بهذا اللفظ أو أول من قال من أولاد إسماعيل، أو أول من قال من غير الأنبياء والأوصياء، فلا ينافي ما مر عن أبي عبد الله (عليه السلام) من أنه ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس وعد منها البداء وقد عرفت معنى البداء وفضله في بابه. * الأصل: - بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عبد الرحمن ابن الحجاج [ و ] عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يبعث عبد المطلب أمة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء وذلك أنه أول من قال بالبداء، قال: وكان عبد المطلب أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رعاته في إبل قد ندت له، فجمعها فأبطأ عليه فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: " يا رب أتهلك ؟ ألك إن تفعل فأمر ما بدا لك " فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)
[١] قوله " امة وحده " هذا ثالث الروايات الصحيحة في هذا الباب وقلنا: إن فيه أربعين رواية منها أربع صحيحة، وسر كون عبد المطلب امة وحده أنه كان موحدا ولم يكن يهوديا حتى يحشر في امة موسى ولا نصرانيا حتى يحشر في امة عيسى (عليهما السلام) ولم يدرك الإسلام فيحشر في المسلمين فيحشر امة وحده، ولا يعذب في النار بعدم تبعية دين موسى وعيسى (عليهم السلام) لكونه معذورا، وكذلك كل من مات في الجاهلية ولم يؤمن بعيسى (عليه السلام) لشبهة أو غفلة وعدم التفات، جل جناب الحق عن الظلم وعذاب الغافل وروي الحشر امة واحدة في حق كثير منهم قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل. (ش)
[٢] كقدوة أي إماما يقتدى به. (*)