شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦
* الأصل: - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (صلى الله عليه وآله): صف لي نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: كان نبي الله (عليه السلام) أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين، مقرون الحاجبين، شثن الأطراف كأن الذهب أفرغ على براثنه عظيم مشاشة المنكبين، إذا يلتفت يلفت جميعا من شدة استرساله، سربته سائلة من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة وكأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء وإذا مشى تكفأ، كأنه ينزل في صبب، لم ير مثل نبي الله قبله ولا بعده (صلى الله عليه وآله). * الشرح: قوله (أبيض مشرب حمرة) قال في النهاية في صفته (عليه السلام): أبيض مشرب حمرة الإشراب خلط لون بلون كان أحد اللونين سقى اللون الآخر يقال: بياض مشرب حمرة بالتخفيف وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. قوله (أدعج العينين) الأدعج الأسود والدعج شدة سواد العين مع سعتها يقال: عين دعجاء ويطلق أيضا على سواد غيرها، وقيل: الدعج شدة سواد العين مع شدة بياضها. قوله (مقرون الحاجبين) في النهايه: القرن بالتحريك التقاء الحاجبين. واختلف روايات العامة في ذلك ففي بعضها: " سوابغ في غير قرن " والسوابغ الحواجب ووضع الحواجب موضع الحاجبين لأن التثنية جمع، وفي بعضها " أزج أقرن " أي مقرون الحاجبين، وقال صاحب النهاية: الأول = فتدلى) * دنى جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد (صلى الله عليه وآله). وأما هذه الرواية فضعيفة جدا وعلي بن أبي حمزة ملعون على لسان الرضا (عليه السلام) والجوهري كذاب أيضا ولا يحتج بها واعلم أنه ليس في هذا باب حديث صحيح إلا أربعة: الثاني، والسابع عشر، والثاني والعشرون وتمام الأربعين وأما ما سواها فما لم يثبت من مضامينها بدليل آخر لم يثبت به حجه وما ثبت بدليل قاطع اعتمد عليه للاعتماد على الدليل الخارج فما يشتمل عليه هذه الرواية من ولاية أمير المؤمنين وكونها بأمر الله تعالى وما اشير إليه من ثبوت أصل المعراج فهو حق لأنه من ضروريات الدين والرواية فيه متواترة، وأما ما دل عليه من نزول آية قاب قوسين وآيات النجم في المعراج فلا نسلمه وإلا قويت شبهة المجسمة يزعمون أن الله تعالى جسم فوق السماوات وعرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه تعالى ليدنو منه ويتكلم معه بلا واسطة وتشرف هناك برؤيته تعالى وقرب منه قاب قوسين أو أدنى، ولا يعلمون أن الله تعالى أقرب من كل قريب إلى الإنسان في الأرض ولو عرج إلى السماوات الجسمانية لم يزد منه قربا ولن يرى هناك إلا أجساما جامدة أو ناطقة كما يرى في الأرض ولا يرى المجردات بالعين الظاهرة في السماوات ولا في الأرض ويراها من يراها بعين القلب وبالفؤاد في السماوات وفي الأرض جميعا، ولا فرق بين الأرض والسماء من الجهة التي توهمها المجسمة بل للمعراج سر آخر غير ما توهموه. (ش) (*)