شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤
* الأصل: - وبهذا الإسناد، عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهم السلام) في قول الله جل وعز: * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) *. * الشرح: قوله * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به) * السيئة الأمر القبيح والخطيئة الذنب، وقال القاضي: الفرق بينهما أن السيئة قد يقال فيما يقصد بالذات، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ والمراد بإحاطتها به شمولها له من جميع جوانبه، وهذا يقال لمن لا يرجع إلى خير أصلا، ولعل قوله (عليه السلام): إذا جحد إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، بيان للسيئة فإن جحد إمامته يجر الجاحد إلى جميع المساوئ حتى تحيط من جميع جوانبه. ومما يناسب هذا التفسير ما نقله بعض المفسرين عن أبي حمزة الثمالي عن السدي أن الحسنة في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * عبارة عن مودة أهل البيت (عليهم السلام)، وبما ذكرناه آنفا من أن القرآن قد يكون ظاهرا في شئ ويكون إيماء ورمزا آخر يندفع أن هذه الآية بالنظر إلى ما قبلها ظاهرة في ذم اليهود [١]. = الرحمة والعذاب بسلب الاختيار وعدم توجه التكليف إليه وهذا مفاد الآية. وأما عدم الإيمان في الميثاق وأن كل من لم يؤمن في عالم الذر فلابد أن لا يؤمن في الدنيا وإن آمن فلابد أن يسلب عنه الإيمان فشئ يخالف القرآن إن فسر قوله: * (ألست بربكم) * بما في عالم الذر لأن صريح الآية المزبورة أن جميع الناس آمنوا وقالوا بلى ولم يكن هناك كافر أصلا ومع ذلك فيخالف العدل الإلهي وهو مذهب أهل البيت، ولا يزال علماء مذهبنا يطعنون على مخالفيهم بالجبر وبذلك ملؤوا كتبهم في الكلام والتفاسير فكيف يمكن الالتزام بأن من لم يؤمن في عالم الذر بأمير المؤمنين (عليه السلام) فلابد أن لا يؤمن به في الدنيا وهل هذا إلا ظلم وجبر ؟ ! واتفق العقلاء أن دار التكليف هي الدنيا لا عالم الذر وأن الأنبياء والأئمة مأمورون بهدايتنا وإرشادنا في الدنيا إذ ليس للإنسان إلا ما سعى في الدنيا فإذا كان الأمر قد حتم في عالم الذر فلا فائدة في بعثة الأنبياء وإرسال الرسل في الدنيا. ومنيع بن الحجاج وعبد الله بن محمد اليماني كلاهما مجهولان (ش).
[١] - قوله " ظاهرة في ذم اليهود " أقول: أول الآية وان كان في ذم اليهود بكسب السيئة والخطيئة لكن اسس بعده قاعدة كلية يشمل كل من يكسب خطيئة من اليهود وغيرهم، ومن أظهر أفراده وأوضح مصاديقه من أعرض عن أهل الحق والتوحيد وأبغض أمير المؤمنين وساير أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) ومال إلى الظلمة والفسقة تشملهم صريحا، ولكن الشارح وقع في تفسير هذا الحديث في عكس ما وقع فيه في شرح الحديث السابق = (*)