الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
دعاة إلى تدوين الحديث، و منهم جمع من العامة، بل إن أئمتهم تتلمذوا عليهم أو على أصحابهم، و إننا لنقطع بوصول مصنفات أصحابنا و كتبهم و نسخهم و أصولهم إلى مؤلفي العامة و رجالاتهم، مما يظهر ذلك بيّنا جليا من فلتات أقلامهم أو سطور مصنفاتهم، يقول النجاشي في رجاله:
فقد حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى انه قال: «جئت إلى الحسن بن علي الوشّاء و سألته ان يخرج إليّ كتابا لعلاء بن رزين، و كتابا لأبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما، فقلت: أحب ان أسمعهما، فقال لي: رحمك اللّه ما أعجلك اذهب فاكتبهما و اسمع من بعد، فقلت له: لا آمن الحدثان. فقال: لو علمت ان الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإنّي قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد (عليهما السلام) [١] و ان مثل هذا الانتشار الواسع للأحاديث مع هذه الكثرة الكاثرة من الأصحاب لا يمكن ان تغفلها أعين أعلام العامة و فحولهم.
كما و لا ريب ما للظروف المهلكة التي رافقت أيام وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من دور لتبرير رأي السياسة الحاكمة آنذاك في رفضها للتمسك بالثقلين- كما سلف- مما جرّ السلطة لابتداع أدلة كالإجماع الّذي مشوا به و تمسكوا فيه لا في الأحكام فحسب، بل حتى في الاعتقادات الضروريّة و الأمور الأوليّة، بل و حتى في المسائل الاعتباريّة .. مما كان الويلات على الأمة علميا و عمليا.
يقول ابن خلدون في مقدمة تاريخه في مقام البحث عن نشأة العلوم الإسلاميّة، و منها أصول الفقه، و عدّ من الأدلّة الكتاب الكريم و السنة المطهرة قال:
[١] رجال النجاشي: ٢٨.