الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤ - المدرج التكاملي لعلم أصول الفقه عند الشيعة
و لكن هذا الفرق لا يوجب نسيان أو إغفال دور الشيعة في تدوين و تصنيف العلوم الإسلاميّة، و منها علم أصول الفقه.
و من الإجحاف بمكان أن يغمضوا عن هذا الدور و يحرموا منه، و يؤخروا عمل التأليف و التصنيف لعلم أصول الفقه إلى أواخر القرن الثاني، كي يتأتى للقوم- و أنّي لهم- ان يثبتوا ان أوّل تصنيف في هذا العلم كان بواسطة إمامهم الشافعي، ثم يقيموا لذلك إجماعا من عند أنفسهم.
كل هذا لكي لا يقال الحق، و لكي لا تكون الشيعة سبّاقة في هذا المجال- كما هي كذلك-.
و لنعد إلى ما كنّا فيه، إذ لا ريب ان كثيرا من المباحث قدر لها ان تتوسع و تتشعب بمرور الزمان، و تتفرع إلى فروع كثيرة بمقتضى التحقيق و التتبع، سواء ما كان منها مرتبطا بمقدمات و مبادئ المسائل الأصوليّة، أو ما يرجع إلى المباحث العقليّة.
كما و ان في كثير من الموارد قد قلّ توجههم إلى الروايات لجعلها متكأ في استدلالاتهم، و لم يكن لها دور في البحث، إذ نجد مباحث الاستصحاب مثلا عدّت من الأمارات عند أكثر قدماء الأصحاب لإفادتها الظن، و بذي صارت حجة! و من البيّن انه لم يقدّر لعلم ما ان يتكامل و يترقّى و يصل إلى ما وصل إليه بعد عدة قرون مثل ما وصل إليه علم الأصول عندنا، كما ان الأصول عند العامة لا تقاس اليوم بما ذكره الشافعي في رسالته، و لا ريب ما لهذه الروايات عند الشيعة من أثر عميق لتأسيس مباحث علم الأصول و ظهوره و تفرعاته. و هذا لا ينحصر بأصول الشيعة فحسب، بل لا شك ان تطور الأصول عند العامة- إلّا في موارد شاذة أملتها السياسة الوقتية آنذاك أو الحاجة العلمية- رهين بروايات و مدرسة أهل البيت (سلام اللّه عليهم أجمعين)، إذ الذين حظوا بالحضور في مجلس الصادقين (عليهما السلام) و نهلوا من معينهما قد جاوزوا الآلاف، و كلهم